أحدها : أنه كالصحيح وقد تقدم.
الثاني : أنه مخير فيه.
والثالث : أن يتبع المسموع فيما سمع بالكسر أو الفتح لا يتعدى ، فإن كان «المصير» في الآية اسم مكان فهو قياسي اتفاقا ، والتقدير : وبئس المصير النار كما تقدم ، وإن كان مصدرا على رأي من أجازه فالتقدير : وبئس الصيرورة صيرورتهم إلى النار.
(وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)(١٢٨)
قوله تعالى : (وَإِذْ يَرْفَعُ) : «إِذْ» عطف على «إذ» قبلها فالكلام فيهما واحد و (يَرْفَعُ) في معنى رفع ماضيا لأنها من الأدوات المخلصة المضارع للمضي ، وقال الزمخشري : «هي حكاية حال ماضية».
قال الشيخ (١) : «وفيه نظر» والقواعد : جمع قاعدة وهي الأساس ، والأصل لما فوق وهي صفة غالبة ومعناها الثابتة ، ومنه قعدك الله أي : أسأل الله تثبيتك ، ومعنى رفعها البناء عليها لأنه إذا بنى عليها نقلت من هيئة الانخفاض إلى الارتفاع ، وأما القواعد من النساء فمفردها «قاعد» من غير تاء لأن المذكر لا حظ له فيها ، إذ هي من : قعدت عن الزوج. ولم يقل قواعد البيت بالإضافة لما في البيان بعد الإبهام من تفخيم شأن المبين.
قوله : (مِنَ الْبَيْتِ) فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلق ب «يرفع» ومعناها ابتداء الغاية.
والثاني : أنها في محل نصب على الحال من «القواعد» فيتعلق بمحذوف تقديره : كائنة من البيت ، ويكون معنى «من» التبعيض.
قوله : (وَإِسْماعِيلُ) فيه قولان :
أحدهما : ـ وهو الظاهر ـ أنه عطف على «إبراهيم» فيكون فاعلا مشاركا له في الرفع ، ويكون قوله : (رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا) في محل نصب بإضمار القول ذلك القول في محل نصب على الحال منهما ، أي يرفعان يقولان : ربنا تقبل ، ويؤيد هذا قراءة عبد الله بإظهار فعل القول قرأ : «يقولان ربنا تقبل» أي : قائلين ذلك ، ويجوز ألا يكون هذا القول حالا بل هو جملة معطوفة على ما قبلها ويكون هو العامل في «إذ» قبله والتقدير : يقولان ربنا تقبل إذ يرفعان أي : وقت رفعهما.
الثاني : الواو واو الحال و «إسماعيل» مبتدأ ، وخبره قول محذوف هو العامل في قوله : (رَبَّنا تَقَبَّلْ) فيكون «إبراهيم» هو الرافع و «إسماعيل» هو الداعي فقط ، قالوا : لأن إسماعيل كان حينئذ طفلا صغيرا ، ورووه عن علي ـ عليهالسلام ـ والتقدير : وإذ يرفع إبراهيم حال كون إسماعيل يقول : ربنا تقبل منا ، وفي المجيء بلفظ الرب تنبيه
__________________
(١) انظر البحر المحيط (١ / ٣٨٧).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)