أحدهما : أنها في محل نصب ، وفيها حينئذ تقديران :
أحدهما : أنها نعت لمصدر محذوف قدم على عامله تقديره : قولا مثل ذلك القول قال الذين لا يعلمون.
الثاني : أنها في محل نصب على الحال من المصدر المعرفة المضمر الدال عليه «قال» تقديره مثل ذلك القول قاله أي : قال القول الذين لا يعلمون حال كونه مثل ذلك القول ، وهذا رأي سيبويه ، والأول رأي النحويين كما تقدم غير مرة ، وعلى هذين القولين ففي «مثل قولهم» وجهان :
أحدهما : أنه منصوب على البدل من موضع الكاف.
الثاني من الوجهين : أنه مفعول به العامل فيه «يعلمون» أي : الذين لا يعلمون مثل مقالة اليهود والنصارى مثل مقالهم أي : إنهم قالوا ذلك على سبيل الاتفاق ، وإن كانوا جاهلين بمقالة اليهود والنصارى.
الثاني من القولين أنها في محل رفع بالابتداء ، والجملة بعدها خبر ، والعائد محذوف تقديره : مثل ذلك قاله الذين لا يعلمون ، وانتصاب «مثل قولهم» حينئذ إما : على أنه نعت لمصدر محذوف أو مفعول بيعلمون تقديره : مثل قول ـ اليهود والنصارى ، قال الذين لا يعلمون اعتقاد اليهود والنصارى. ولا يجوز أن ينتصب نصب المفعول بقال ، لأنه أخذ مفعوله وهو العائد على المبتدأ ذكر ذلك أبو البقاء ، وفيه نظر من وجهين :
أحدهما : أن الجمهور يأبى جعل الكاف اسما.
والثاني : حذف العائد المنصوب ، والنحويون ينصون على منعه ، ويجعلون قوله :
|
٦٨٨ ـ وخالد يحمد ساداتنا |
|
بالحقّ لا يحمد بالباطل (١) |
ضرورة ، وللكوفيين في هذه المسألة تفصيل.
قوله : (بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) منصوبان بيحكم و «فيه» متعلق بيختلفون.
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ) (١١٥)
قوله تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ) : «من» استفهام في محل رفع بالابتداء «وأظلم» أفعل تفضيل خبره ، ومعنى الاستفهام هنا النفي أي : لا أحد أظلم منه ، ولما كان المعنى على ذلك أورد بعض الناس (٢) سؤالا : وهو أن هذه الصيغة قد تكررت في القرآن : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى)(٣) (وَمَنْ أَظْلَمُ) من (ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ)(٤) (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ
__________________
(١) البيت للأسود بن يعفر انظر المغني (٢ / ٦١١) ، المقرب (١ / ٨٤).
(٢) انظر البحر المحيط (١ / ٣٥٧).
(٣) سورة الأنعام ، آية (٢١).
(٤) سورة السجدة ، آية (٢٢).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)