وهذا غير مرض لما مر أن المراد به التقرير فهو كقوله : (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ)(١) (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(٢) والاستفهام بمعنى التقرير كثير جدا ، لا سيما إذا دخل على نفي كما مثلته لك.
وفي قوله : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ) التفاتان :
أحدهما : خروج من خطاب جماعة وهو «خير من ربكم».
والثاني : خروج من ضمير المتكلم المعظم نفسه إلى الغيبة بالاسم الظاهر ، فلم يقل ألم تعلموا أننا ، وذلك لما لا يخفى من التعظيم والتفخيم و «أن الله على كل شيء قدير» : أن وما في حيزها : إما سادة مسد مفعولين ، كما هو مذهب الجمهور ، أو واحد والثاني محذوف كما هو مذهب الأخفش حسب ما تقدم من الخلاف.
قوله تعالى : (لَهُ مُلْكُ) : يجوز في «ملك» وجهان :
أحدهما : أنه مبتدأ ، وخبره مقدم عليه ، والجملة في محل رفع خبر ل «أن».
والثاني : أنه مرفوع بالفاعلية ، رفعه الجار قبله عند الأخفش ، لا يقال : إن الجار هنا قد اعتمد لوقوعه خبرا ل «أن» فيرفع الفاعل عند الجميع لأن الفائدة لم تتم به ، فلا يجعل خبرا ، والملك بالضم الشيء المملوك ، وكذلك هو بالكسر ، إلا أن المضموم لا يستعمل إلا في مواضع السعة وبسط السلطان.
قوله : (وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍ) يجوز في «ما» وجهان :
أحدهما : كونها تميمية فلا عمل لها فيكون «لكم» خبرا مقدما و «من ولي» مبتدأ مؤخر ، زيدت فيه «من» فلا تعلق لها بشيء.
والثاني : أن تكون حجازية ، وذلك عند من يجيز تقديم خبرها ظرفا أو حرف جر ، فيكون «لكم» في محل نصب خبرها مقدما و «من ولي» اسمها مؤخرا و «من» فيه زائدة أيضا و «من دون الله» فيه وجهان :
أحدهما أنه متعلق بما تعلق به «لكم» من الاستقرار المقدر و «من» لابتداء الغاية.
والثاني : أنه في محل نصب على الحال من قوله : «من ولي أو نصير» لأنه في الأصل صفة للنكرة ، فلما قدم عليها انتصب حالا ، قاله أبو البقاء ، فعلى هذا يتعلق بمحذوف غير الذي تعلق به «لكم» «ولا نصير» عطف على لفظ ولي ، ولو قرئ برفعه على الموضع لكان جائزا ، وأتى بصيغة فعيل في ولي و «نصير» لأنها أبلغ من فاعل ، ولأن «وليا» أكثر استعمالا من «وال» ولهذا لم يجئ في القرآن إلا في سورة (٣) الرعد ، وأيضا لتواخي الفواصل وأواخر الآي ، وفي قوله «لكم» انتقال من خطاب الواحد لخطاب الجماعة ، وفيه مناسبة وهو أن المنفي صار نصا في العموم بزيادة «من» فناسب كون المنفي عنه كذلك فجمع لذلك.
قوله تعالى : (أَمْ تُرِيدُونَ) : قد تقدم أن «أم» هذه يجوز أن تكون متصلة معادلة لقوله : «ألم تعلم» وأن تكون منقطعة وهو الظاهر ، فتقدر ببل والهمزة ، ويكون إضراب انتقال من قصة إلى قصة ، قال أبو البقاء : أم هنا
__________________
(١) سورة الزمر ، آية (٣٦).
(٢) سورة الشرح ، آية (١).
(٣) سورة الرعد ، آية (١١).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)