نقل حركة الهمزة على الراء ، وحذف الهمزة تخفيفا وهو قياس مطرد. وقرأ الزهري أيضا : «المرّ» بتشديد الراء من غير همز ؛ ووجهها أنه نقل حركة الهمزة إلى الراء ، ثم نوى الوقف عليها مشددا كما روي عن عاصم «مستطر» (١) بتشديد الراء ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف.
قوله : (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ أَحَدٍ) يجوز في «ما» وجهان :
أحدهما : أن تكون الحجازية فيكون «هم» اسمها و «بضارين» خبرها ، والباء زائدة فهو في محل نصب.
والثاني : أن تكون التميمية فيكون «هم» مبتدأ و «بضارين» خبره ، والباء زائدة أيضا ، فهو في محل رفع.
والضمير فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه عائد على السحرة العائد عليهم ضمير «فيتعلمون».
الثاني : يعود على اليهود العائد عليهم ضمير «واتبعوا».
الثالث : يعود على الشياطين. والضمير في «به» يعود على «ما» في.
قوله : «ما يفرقون به».
والجمهور على «بضارين» بإثبات النون و «من أحد» مفعول به ، وقرأ الأعمش : «بضاري» من غير نون ، وفي توجيه ذلك قولان :
أظهرهما : أنه أسقط النون تخفيفا ، وإن لم يقع اسم الفاعل صلة لأل ومثله قول الشاعر :
|
٦٦١ ـ ولسنا إذا تأبون سلما بمذعني |
|
لكم غير أنّا إن نسالم نسالم (٢) |
أي : بمذعنين ونظيره في التثنية : «قظا قظا بيضك ثنتا وبيضي مئتا. يريدون : ثنتان ومئتان.
والثاني ـ وبه قال الزمخشري وابن عطية ـ : أن النون حذفت للإضافة إلى «أحد» وفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور وهو «به» كما فصل به في قول الآخر :
|
٦٦٢ ـ هما أخوا في الحرب من لا أخا له |
|
إذا خاف يوما نبوة فدعاهما (٣) |
وفي قوله :
|
٦٦٣ ـ كما خطّ الكتاب بكفّ يوما |
|
يهوديّ يقارب أو يزيل (٤) |
ثم استشكل الزمخشري ذلك فقال : «فإن قلت كيف يضاف إلى أحد وهو مجرور بمن؟ قلت : جعل الجار جزءا من المجرور».
__________________
(١) سورة القمر ، آية (٥٣).
(٢) البيت في تسهيل ابن مالك (١٣).
(٣) البيت لعمرة الخثعمية وهو من شواهد الكتاب (١ / ١٨٠) ، الإنصاف (٢٥١) ، النوادر (١١٦) ، الخصائص (٢ / ٤٠٥) ، اللسان «أبى».
(٤) البيت لأبي حية النميري وهو في أمالي ابن الشجري (٢ / ٢٥٠) ، شرح المفصل لابن يعيش (١ / ١٠٣) ، الإنصاف (٢٥١) ، رصف المباني (٦٥) ، الدرر (٢ / ٦٦) ، اللسان «عجم».
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)