فراعى المبدل منه في قوله : تركت ، وفي قوله : معيّن ولو راعى البدل وهو الكثير لقال : تركا ومعينان كقول الآخر :
|
٦٥٥ ـ فما كان قيس هلكه هلك واحد |
|
ولكنّه بنيان قوم تهدّما (١) |
ولو لم يراع البدل للزم الإخبار بالمعنى عن الجثة.
وأجاب الشيخ (٢) عن البيتين بأن «رواحها وغدوها» منصوب على الظرف ، وأن قوله «معين» خبر عن «حاجبيه» وجاز ذلك لأن كل اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر ، يجوز فيهما ذلك ، قال :
|
٦٥٦ ـ ............... |
|
بها العينان تنهلّ (٣) |
وقال :
|
٦٥٧ ـ لكأنّ في العينين حبّ قرنفل |
|
أو سنبل كحلت به فانهلّت (٤) |
ويجوز عكسه قال :
|
٦٥٨ ـ إذا ذكرت عيني الزّمان الّذي مضى |
|
بصحراء فلج ظلّتا تكفّان (٥) |
و «من» زائدة لتأكيد الاستغراق لا للاستغراق ، لأن «أحدا» يفيده بخلاف : «ما جاءني من رجل» فإنها زائدة للاستغراق و «أحد» هنا الظاهر أنه الملازم للنفي ، وأنه الذي همزته أصل بنفسها. وأجاز أبو البقاء أن يكون بمعنى واحد ، فتكون همزته بدلا من واو.
قوله : (حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ) حتى : حرف غاية ، وهي هنا بمعنى إلى ، والفعل بعدها منصوب بإضمار «أن» ولا يجوز إظهارها ، وعلامة النصب حذف النون والتقدير : إلى أن يقولا ، وهي متعلقة بقوله : (وَما يُعَلِّمانِ) والمعنى أنه ينتفي تعليمهما أو إعلامهما على حسب ما مضى من الخلاف إلى هذه الغاية ، وهي قولهم : (إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) وأجاز أبو البقاء أن تكون «حتى» بمعنى «إلا» قال : «المعنى وما يعلمان من أحد إلا أن يقولا» وهذا الذي أجازه لا يعرف عن أكثر المتقدمين ، وإنما هو شيء قاله الشيخ جمال الدّين بن مالك (٦) ، وأنشد :
__________________
(١) البيت لعبدة بن الطبيب وهو من شواهد الكتاب (١ / ١٥٦) ، وشرح المفصل لابن يعيش (٣ / ٦٥) ، الحماسة (١ / ٣٨٧) ، القرطبي (٣ / ٤٤).
(٢) انظر البحر المحيط (٣ / ٨٦).
(٣) عجز بيت لامرئ القيس وصدره :
|
لمن زحلوفة زل |
|
............... |
انظر ديوانه (١٥٤) ، أمالي ابن الشجري (١ / ١٢١) ، المحتسب (٢ / ١٨٠) ، اللسان «زلل». وقد قال امرؤ القيس هذا البيت وما بعده حين رأى وهو مريض قبرا يحضر له. والزحلوفة أهل العالية من نجد يقولونها بالفاء ، وتميم تقولها بالقاف وهي آثار تزلج الصبيان من عالي التل إلى أسفله ، وهي الزلافة التي يترجح عليها الصبيان.
(٤) البيت لسلمى بن ربيعة انظر الحماسة (١ / ٢٨٥) ، أمالي ابن الشجري (١ / ١٢١).
(٥) البيت في أمالي ابن الشجري (١ / ١٢٢) ، الهمع (١ / ٥٠) ، الدرر (١ / ٢٥) ، وهو من شواهد البحر (٣ / ٨٧).
(٦) محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك العلامة جمال الدين أبو عبد الله الطائي الجياني الشافعي النحوي توفي سنة ٦٧٢ ه ، ـ
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)