|
٦١٢ ـ لميّة موحشا طلل |
|
يلوح كأنّه خلل (١) |
إنّ «موحشا» حال من «طلل» ، وساغ ذلك لتقدّمه ، فقال : لا حاجة إلى ذلك ، إذ يمكن أن يكون حالا من الضمير المستكنّ في قوله : «لميّة» الواقع خبرا لطلل ، وللجواب ، عن ذلك موضع آخر. واللام في «لما معهم» مقوية لتعدية «مصدّق» لكونه فرعا ، و «ما» موصولة ، والظرف صلتها.
قوله : (وَكانُوا) يجوز فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون معطوفا على «جاءهم» فيكون جواب «لمّا» مرتّبا على المجيء والكون.
والثاني : أن يكون حالا أي : وقد كانوا ، فيكون جواب «لمّا» مرتّبا على المجيء بقيد في مفعوله وهم كونهم يستفتحون.
قال الشيخ (٢) : «وظاهر كلام الزمخشري أن و «كانوا» ليست معطوفة على الفعل بعد «لمّا» ولا حالا ، لأنه قدّر جواب «لمّا» محذوفا قبل تفسيره «يستفتحون» ، فدلّ على أنّ قوله «وكانوا» جملة معطوفة على مجموع الجملة من قوله : ولمّا ، وهذا هو الثالث».
و (مِنْ قَبْلُ) متعلق بيستفتحون ، والأصل : من قبل ذلك ، فلمّا قطع بني على الضمّ. و «يستفتحون» في محلّ النصب على خبر «كان». واختلف النحويون في جواب «لمّا» الأولى والثانية. فذهب الأخفش والزجاج إلى أنّ جواب الأولى محذوف تقديره : ولمّا جاءهم كتاب كفروا به. وقدّره الزمخشري : «كذّبوا به واستهانوا بمجيئه» وهو حسن. وذهب الفراء إلى أنّ جوابها الفاء الداخلة على لمّا ، وهو عنده نظير «فإما يأتينّكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف» قال : «ولا يجوز أن تكون الفاء ناسقة إذ لا يصلح موضعها الواو» و «كفروا» جواب لمّا الثانية على القولين. وقال أبو البقاء : «في جواب لمّا الأولى وجهان» :
أحدهما : «جوابها «لمّا» الثانية وجوابها. وهذا ضعيف لأنّ الفاء مع «لمّا» الثانية ، و «لمّا» لا تجاب بالفاء إلا أن يعتقد زيادة الفاء على ما يجيزه الأخفش» قلت : ولو قيل برأي الأخفش في زيادة الفاء من حيث الجملة فإنه لا يمكن ههنا لأنّ «لمّا» لا يجاب بمثلها ، لا يقال : «لمّا جاء زيد لمّا قعد أكرمتك» على أن يكون «لمّا قعد» جواب «لمّا جاء». والله أعلم.
وذهب المبرد إلى أنّ «كفروا» جواب «لمّا» الأولى وكرّرت الثانية لطول الكلام ، ويفيد ذلك تقرير الذنب وتأكيده ، وهو حسن ، لو لا أنّ الفاء تمنع من ذلك. وقال أبو البقاء بعد أن حكى وجها أول :
«والثاني : أنّ «كفروا» جواب الأولى والثانية لأنّ مقتضاهما واحد. وقيل : الثانية تكرير فلم يحتج إلى جواب» قلت : «قوله : «وقيل الثانية تكرير» هو ما حكيت عن المبرد ، وهو في الحقيقة ليس مغايرا للوجه الذي ذكره قبله من كون «كفروا» جوابا لهما بل هو هو».
__________________
(١) البيت لكثير انظر ديوانه (٢ / ٢١٠) ، وهو من شواهد الكتاب (١ / ٢٧٦) ، أمالي ابن الشجري (١ / ٢٦) ، شرح المفصل لابن يعيش (٢ / ٥) الخصائص (٢ / ٤٩٢) ، الأشموني (٢ / ١٧٤).
(٢) انظر البحر المحيط (١ / ٣٠٣).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)