|
٥٦٧ ـ ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة |
|
فقالت : لك الويلات إنّك مرجلي (١) |
فويلات جمع ويلة لا جمع ويل كما زعم ابن عطية لأنّ جمع المذكر بالألف والتاء لا ينقاس.
قوله : (بِأَيْدِيهِمْ) متعلّق بيكتبون ، ويبعد جعله حالا من «الكتاب» ، والكتاب هنا بمعنى المكتوب ، فنصبه على المفعول به ، ويبعد جعله مصدرا على بابه ، وهذا من باب التأكيد فإن الكتبة لا تكون بغير اليد ، ونحوه : (وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ)(٢) ، (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ)(٣). وقيل : فائدة ذكره أنّهم باشروا ذلك بأنفسهم ولم يأمروا به غيرهم ، فإنّ قولك : فعل فلان كذا يحتمل أنه أمر بفعله ولم يباشره ، نحو : بنى الأمير المدينة ، فأتى بذلك رفعا لهذا المجاز. وقيل : فائدته بيان جرأتهم ومجاهرتهم ، فإنّ المباشر للفعل أشدّ مواقعة ممّن لم يباشره. وهذا القولان قريبان من التأكيد ، فإنّ أصل التأكيد رفع توهّم المجاز. وقال ابن السّرّاج : «ذكر الأيدي كناية عن أنهم اختلقوا ذلك من تلقائهم ومن عند أنفسهم» وهذا الذي قاله لا يلزم.
والأيدي جمع يد ، والأصل : أيدي بضمّ الدال كفلس وأفلس في القلة فاستثقلت الضمة قبل الياء فقلبت كسرة للتجانس نحو : بيض جمع أبيض ، والأصل : بيض بضم الياء كحمر جمع أحمر ، وهذا رأي سيبويه ، أعني أنه يقرّ الحرف ويغيّر الحركة ومذهب الأخفش عكسه ، وسيأتي تحقيق مذهبيهما عند ذكر «معيشة» إن شاء الله تعالى.
وأصل يد : يدي بسكون العين ، وقيل : يدي بتحريكها ، فتحرّك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فصار يدا كرحى ، وعليه التثنية : يديان ، وعليه أيضا قوله :
|
٥٦٨ ـ يا ربّ سار بات لن يوسّدا |
|
تحت ذراع العنس أو كفّ اليدا (٤) |
والمشهور في تثنيتها عدم ردّ لامها ، قال تعالى : (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ)(٥) (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ)(٦) ، وقد شذّ الردّ في قوله : يديان.
|
٥٦٩ ـ يديان بيضاوان عند محلّم |
|
قد يمنعانك أن تضام وتقهرا (٧) |
وأياد جمع الجمع نحو : كلب وأكلب وأكالب. ولا بدّ في قوله : «يكتبون الكتاب» من حذف يصحّ معه المعنى ، فقدّره الزمخشري : «يكتبون الكتاب المحرّف» وقدّره غيره حالا من الكتاب تقديره : يكتبون الكتاب محرّفا ، وإنما أحوج إلى هذا الإضمار لأنّ الإنكار لا يتوجّه على من كتب الكتاب بيده إلا إذا حرّفه وغيّره.
قوله : (لِيَشْتَرُوا) اللام لام كي ، وقد تقدّمت. والضمير في «به» يعود على ما أشاروا إليه بقولهم : «هذا من عند الله» و «ثمنا» مفعوله ، وقد تقدّم تحقيق دخول الباء على غير الثمن عند قوله : (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً)(٨) فليلتفت إليه ، واللام متعلقة بيقولون ، أي : يقولون ذلك لأجل الاشتراء. وأبعد من جعلها متعلقة
__________________
(١) البيت من معلقته المشهورة انظر ديوانه (١١) ، شرح المعلقات للتبريزي (٧٠) ، والشنقيطي (٦٠).
(٢) سورة الأنعام ، آية (١٦).
(٣) سورة آل عمران ، آية (١٦).
(٤) البيت في شرح المفصل لابن يعيش (٤ / ١٥٢) ، الدرر (١ / ١٣).
(٥) سورة المائدة ، آية (٦٤).
(٦) سورة المسد ، آية (١).
(٧) البيت في مجالس العلماء (٣٢٧) ، الخزانة (٢ / ٢٦٩) ، أمالي ابن الشجري (٢ / ٣٥) ، شرح المفصل لابن يعيش (٤ / ١٥١) ، شرح الشافية (٢ / ٦٥).
(٨) سورة البقرة ، آية (٤١).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)