|
٥٦٥ ـ إن هو مستوليا على أحد |
|
إلّا على أضعف المجانين (١) |
و «هو» اسمها و «مستوليا» خبرها ، فقوله «هم» في محلّ رفع بالابتداء ، لا اسم «إن» ، لأنها لم تعمل على المشهور ، و «إلّا» للاستثناء المفرغ ، و «يظنّون» في محلّ الرفع خبرا لقوله «هم» وحذف مفعولي الظنّ للعلم بهما ، أو اقتصارا ، وهي مسألة خلاف.
قوله تعالى : (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ) .. ويل مبتدأ وجاز الابتداء به وإن كان نكرة لأنه دعاء عليهم ، والدعاء من المسوّغات سواء كان دعاء له نحو : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ)(٢) ، أو عليه كهذه الآية ، والجارّ بعده الخبر فيتعلّق بمحذوف. وقال أبو البقاء : «ولو نصب لكان له وجه على تقدير : ألزمهم الله ويلا ، واللام للتبيين لأنّ الاسم لم يذكر قبل المصدر» يعني أنّ اللام بعد المنصوب للبيان فتتعلّق بمحذوف ، وقوله : «لأنّ الاسم» يعني أنه لو ذكر قبل «ويل» فقلت : «ألزم الله زيدا ويلا» لم يحتج إلى تبيين بخلاف ما لو تأخر ، وعبارة الجرميّ توهم وجوب الرفع في المقطوع عن الإضافة ، ونصّ الأخفش على جواز النصب فإنه قال : «ويجوز النصب على إضمار فعل أي : ألزمهم الله ويلا».
واعلم أن ويلا وأخواته وهي : ويح وويس وويب وعول من المصادر المنصوبة بأفعال من غير لفظها ، وتلك الأفعال واجبة الإضمار ، لا يجوز إظهارها البتة لأنها جعلت بدلا من اللفظ بالفعل ، وإذا فصل عن الإضافة فالأحسن فيه الرفع ، نحو : «ويل له» وإن أضيف نصب على ما تقدّم ، وإن كان عبارة الجرميّ توهم وجوب الرفع عند قطعه عن الإضافة فإنه قال : «فإذا أدخلت اللام رفعت فقلت : ويل له ، وويح له» كأنه يريد على الأكثر ، ولم يستعمل العرب منه فعلا لاعتلال عينه وفائه ، وقد حكى ابن عرفة (٣) : «تويّل الرجل» إذا دعا بالويل ، وهذا لا يردّ ، لأنه مثل قولهم : «سوّفت ولوليت» إذا قلت : له سوف ولو.
ومعنى الويل شدّة الشر قاله الخليل ، وقال الأصمعي : الويل : التفجّع ، والويل : الترحّم. وقال سيبويه : «ويل : لمن وقع في الهلكة ، وويح زجر لمن أشرف على الهلاك» وقيل : الويل الحزن ، وهل ويل وويح وويس وويب بمعنى واحد أو بينها فرق؟ خلاف ، وقد تقدّم ما فرّق به سيبويه في بعضها. وقال قوم : ويل في الدّعاء عليه ، وويح وما بعده ترحّم عليه. وزعم الفرّاء أن أصل ويل : وي أي حزن ، كما تقول : وي لفلان ، أي حزن له ، فوصلته العرب باللام ، وقدّرت أنّها منه فأعربوها وهذا غريب جدا. ويقال : ويل وويلة بالتاء ، وقال امروء القيس :
|
٥٦٦ ـ له الويل إن أمسى ولا أمّ عامر |
|
لديه ولا البسباسة ابنة يشكرا (٤) |
وقال أيضا :
__________________
(١) البيت في المقرب (١ / ١٠٥) ، رصف المباني (١٠٨) ، الأزهية (٣٣) ، الهمع (١ / ١٢٥).
(٢) سورة الرعد ، آية (٢٤).
(٣) إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة العتكي الأزدي الواسطي أبو عبد الله الملقب بنفطويه توفي ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة البغية (١ / ٤٢٨ ـ ٤٢٩).
(٤) انظر ديوانه (٦٨) ، برواية «ولا أم هاشم» تفسير القرطبي ، البحر (٤ / ٣١٣) ، اللسان «قرب» البسباسة : ابنة يشكر.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)