ج ـ أمانته العلمية :
لقد اتسم كتاب السمين بسمة واضحة وطيبة قد لا نجدها في غير ذلك الكتاب تلك السمة هي الأمانة العلمية حيث يسند الأقوال إلى أصحابها حينا وحينا آخر يذكر اسم الكتاب الذي عرج عليه وكيف لا يكون كذلك ومؤلفه يحمل أشرف تسمية : «الدر المصون في علوم الكتاب المكنون».
د ـ إحالاته :
لقد حرص السمين الحلبي في كتابه «الدر المصون» على عدم التكرار الممل فكان كثيرا ما يربط بين الآيات المتشابهة أو ما يقاربها في تركيبها أو بين قاعدة كلية أو ضابط قد مر ذكره ، فرارا من تكرار لا داعي له ، فقد يحيل على موضع سابق أو لا حق وقد يذكر لنا اسم السورة والآية وقد يذكر لنا الآية فقط وقد يذكر السورة فقط وقد يحيل دون أن يذكر شيئا ولنأخذ على ذلك أمثلة توضح ما ذكرناه.
قال السمين عند قوله تعالى : (... وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ...) ١).
الشرط محذوف تقديره لو كان معه آلهة ـ هذا رأي القراء ، وقد تقدم في الإسراء في قوله : (وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً)(٢).
قال السمين عند قوله تعالى : (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ)(٣) تقدم نظير ذلك في آل عمران عند قوله : (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ)(٤).
قال السمين عند قوله تعالى : (.. قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ ..) (٥) قرئ أنجيتكم وواعدتكم ، تقدم خلاف أبي عمرو في (وَإِذْ واعَدْنا)(٦) في البقرة ، فنرى السمين فيما سبق يوفر علينا مؤونة البحث والتعب حيث ذكر لنا السورة والآية ، وحينا يذكر الآية فقط كما ذكرنا ومن أمثلة ذلك.
قال السمين عند قوله تعالى : (وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً)(٧) ، اللام في لهم متعلقة بمحذوف على سبيل البيان كهي في (هَيْتَ لَكَ)(٨).
قال السمين عند قوله تعالى : (... هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي)(٩) كقوله : (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ)(١٠).
قال السمين عند قوله تعالى : (... أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ)(١١) ، قرئ نقضي بنون العظمة وقرأ الأعمش كذلك إلا أنه سكن لام الفعل ... وقد تقدم لك شواهد منه عند قراءة : (مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ)(١٢).
أما عن ذكره اسم السورة فقط ، فخذ أمثلة لذلك.
__________________
(١) سورة المؤمنون ، آية (٩١).
(٢) سورة الإسراء ، آية (٧٣).
(٣) سورة الأنبياء ، آية (٣٤).
(٤) سورة آل عمران ، آية (١٤٤).
(٥) سورة طه ، آية (٨٠).
(٦) سورة البقرة ، آية (٥١).
(٧) سورة طه ، آية (١٠١).
(٨) سورة يوسف ، آية (٢٣).
(٩) سورة طه ، آية (٨٤).
(١٠) سورة البقرة ، آية (٨٥).
(١١) سورة طه ، آية (١١٤).
(١٢) سورة المائدة ، آية (٨٩).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)