ما انتهى. من مجموعها ذكر إعرابها وعلومها الأخرى فالسمين بذلك يلتزم التنظيم والدقة في تغطية علوم الآية التي هو بصددها ، فهو إذا تحدث عنها من ناحية اللغة أفرغ ما عنده حتى لا يعود إليها مرة أخرى من جانب اللغة وإذا تحدث عن قراءاتها نراه يرسم كل مادته حتى إذا ما أشبع الحديث عنها انتقل إلى جانب آخر من الآية ولم يكن يدع الآية الواحدة دون أن يمر بها لغة أو نحوا أو صرفا أو بيانا ، ومما يدل على دقة السمين وأمانته العلمية في تأليفه لهذا السفر العظيم نراه يهتم بنسبة الأقوال إلى أصحابها ومن هنا قد نجد في الصفحة الواحدة أكثر من عشرة إعلام وإلى جانب كل علم ما رآه من رأي أو ذهب إليه من مذهب.
وإذا عرض الرجل طائفة متعددة من الآراء والمذاهب كان يهتم بترجيح ما يراه منها أو تضعيفه ، وقد جرى السمين عند اختياره رأيا ، وترجيحه آخر على الاكتفاء بذكر لفظ يبين تلك الاختيارات وهذه الترجيحات فمن هذه الألفاظ قوله وهو أظهر وأولى وأحسن وأبلغ والراجح وأرجح وهكذا.
ومن خلال ما جاء في مقدمة السمين من توضيحه لمنهجه الذي سار عليه في كتابه ، وبكثرة إطالة النظر وتردده في كتاب «الدر» أستطيع أن أبين للقارئ أهم المعالم التي أقام عليها السمين منهجه وهذه المعالم تتجلى في النقاط التالية :
١ ـ مادة السمين العلمية.
٢ ـ أسلوبه.
٣ ـ أمانته العلمية.
٤ ـ إحالاته.
٥ ـ موقفه من المعربين.
٦ ـ اتحاهه التفسيري.
وإليك هذه المعالم بحسب ترتيبها وبشيء من التفصيل على النحو التالي :
أ ـ مادة السمين العلمية :
المتصفح لكتاب «الدر المصون» يجد أنّ السمين قد استقى مادته العلمية من كتب السابقين وتأثر تأثرا واضحا وجليا بمنهج شيخه أبي حيان صاحب البحر المحيط كما سنعرف ذلك فيما بعد عند الحديث ، عن موقف السمين من المعربين فقد سلك السمين في منهجه منهج شيخه الذي يعتمد على جمع الآراء من كتب السابقين ، وعرضها ، وذكر النصوص وتدوينها وبذل الجهد في استيفاء الكلام على مسائل هذا الكتاب ، وعرض القراءات المشهورة والشاذة وما ذكر الناس في توجيهها ثم يقف السمين أمام هذه الأقوال والآراء موقف المنضد لها فتارة يرجح بعضها على بعض وتارة يضعف مع الدليل لكل ما يذكر.
ب ـ أسلوبه :
شاع في أسلوب السمين العبارة المبسوطة والبيان الواضح فهو يعمد إلى الترتيب والتنظيم حيث يرتب النتائج على الأسباب ولا يترك احتمالا أو شكا إلا وضحه وبيّنه وفسره وعلق عليه ويذكر كل ما قيل فيه من أقوال وآراء ثم يتدخل بشخصيته فنراه يؤيد وجهة نظر ، ويبعد أخرى. وكتابه شاهد صدق على ما ذكرت.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)