|
٤٤٩ ـ لا همّ إنّ المرء يم |
|
نع رحله فامنع حلالك (١) |
||||
|
وانصر على آل الصّلي |
|
ب وعابديه اليوم آلك |
||||
وقول ندبة (٢) :
|
٤٥٠ ـ أنا الفارس الحامي حقيقة والدي |
|
وآلي كما تحمي حقيقة آلكا |
واختلفوا أيضا فيه : هل يضاف إلى غير العقلاء فيقال : آل المدينة وآل مكة؟ فمنعه الجمهور ، وقال الأخفش : قد سمعناه في البلدان قالوا : أهل المدينة وآل المدينة ، ولا يضاف إلّا إلى من له قدر وخطر ، فلا يقال : آل الإسكاف ولا آل الحجّام ، وهو من الأسماء اللازمة للإضافة معنى لا لفظا ، وقد عرفت ما اختصّ به من الأحكام دون أصله الذي هو «أهل».
هذا كلّه في «آل» مرادا به الأهل ، أمّا «آل» الذي هو السّراب فليس ممّا نحن فيه في شيء ، وجمعه أأوال ، وتصغيره أويل ليس إلّا ، نحو : مال وأموال ومويل.
قوله : (فِرْعَوْنَ) خفض بالإضافة ، ولكنه لا ينصرف للعجمة والتعريف. واختلف فيه : هل هو علم شخص أو علم جنس ، فإنه يقال لكلّ من ملك القبط ومصر : فرعون ، مثل كسرى لكلّ من ملك الفرس ، وقيصر لكلّ من ملك الروم ، والقيل لكلّ من ملك حمير ، والنجاشي لكلّ من ملك الحبشة ، وبطليموس لكلّ من ملك اليونان. قال الزمخشري : «وفرعون علم لمن ملك العمالقة كقيصر للروم ، ولعتوّ الفراعنة اشتقّوا منه : تفرعن فلان إذا عتا وتجبّر ، وفي ملح بعضهم :
|
٤٥١ ـ قد جاءه الموسى الكلوم فزاد في |
|
أقصى تفرعنه وفرط عرامه (٣) |
وقال المسعودي : «لا يعرف لفرعون تفسير بالعربية» ، وظاهر كلام الجوهري أنّه مشتق من معنى العتوّ ، فإنه قال : «والعتاة الفراعنة ، وقد تفرعن وهو ذو فرعنة أي : دهاء ومكر». وفي الحديث : «أخذنا فرعون هذه الأمّة» ، إلّا أن يريد معنى ما قاله الزمخشري المتقدم.
قوله : (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ) هذه الجملة في محلّ نصب على الحال من «آل» أي : حال كونهم سائمين. ويجوز أن تكون مستأنفة لمجرد الإخبار بذلك ، وتكون حكاية حال ماضية ، قال بمعناه ابن عطية ، وليس بظاهر. وقيل : هي خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هم يسومونكم ، ولا حاجة إليه أيضا. و «كم» مفعول أول ، و «سوء» مفعول ثان ، لأنّ «سام» يتعدّى لاثنين كأعطى ومعناه : أولاه كذا وألزمه إياه أو كلّفه إياه ، ومنه قول عمرو بن كلثوم :
|
٤٥٢ ـ إذا ما الملك سام الناس خسفا |
|
أبينا أن نقرّ الخسف فينا (٤) |
__________________
(١) انظر سيرة ابن هشام (١ / ٥١) ، الدرر (٢ / ٦٢) ، الممتع (٣٤٩) ، اللسان «حلل» ، التاج «أهل».
(٢) هو حقاف بن ندبة شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ـ والبيت من الطويل وهو في ديوانه قصيدة (رقم ٩ ص ٦٧) وهو في الخزانة (٢ / ٤٧٠) ، ونصه :
|
أنا الفارس الحامي الحقيقة والدي |
|
به تدرك الأوتار قدما كذلك |
(٣) البيت من شواهد الكشاف (١ / ٢٧٩).
(٤) البيت من معلقته المشهورة انظر شرح المعلقات والتبريزي (٣٩٥) ، والشنقيطي (١٠٨).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)