وقول الآخر :
|
٣٩٤ ـ فإمّا تريني ولي لمّة |
|
فإنّ الحوادث أودى بها (١) |
وقول الآخر :
|
٣٩٥ ـ فإمّا تريني لا أغمّض ساعة |
|
من الدهر إلا أن أكبّ فأنعسا (٢) |
وقول الآخر :
|
٣٩٦ ـ إمّا تريني اليوم أمّ حمز |
|
قاربت بين عنقي وجمزي (٣) |
وقال المهدوي : «إمّا» هي إن التي للشرط زيدت عليها «ما» ليصحّ دخول النون للتوكيد في الفعل ، ولو سقطت «ما» لم تدخل النون ، ف «ما» تؤكّد أول الكلام ، والنون تؤكّد آخره» وتبعه ابن عطية. وقال بعضهم (٤) : «هذا الذي ذهبا إليه من أنّ النون لازمة لفعل الشرط إذا وصلت «إن» ب «ما» هو مذهب المبرد والزجاج». انتهى. وليس في كلامهما ما يدلّ على لزوم النون كما ترى ، غاية ما فيه أنّهما اشترطا في صحّة تأكيده بالنون زيادة «ما» على «إن» ، أمّا كون التأكيد لازما أو غير لازم فلم يتعرّضا له ، وقد جاء تأكيد الشرط بغير «إن» كقوله :
|
٣٩٧ ـ من نثقفن منهم فليس بآئب |
|
أبدا وقتل بني قتيبة شافي (٥) |
و «مني» متعلق ب «يأتينّ» ، وهي لابتداء الغاية مجازا ، ويجوز أن تكون في محلّ حال من «هدى» لأنه في الأصل صفة نكرة قدّم عليها ، وهو نظير ما تقدّم في قوله تعالى : (مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ)(٦) ، و «هدى» فاعل ، والفاء مع ما بعدها من قوله : «فمن تبع» جواب الشرط الأول ، والفاء في قوله تعالى : (فَلا خَوْفٌ) جواب الثاني ، وقد وقع الشرط الثاني وجوابه جواب الأول ، ونقل عن الكسائي أن قوله : «فلا خوف» جواب الشرطين معا. قال ابن عطية بعد نقله عن الكسائي : «هكذا حكي وفيه نظر ، ولا يتوجّه أن يخالف سيبويه هنا ، وإنما الخلاف في نحو قوله : (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ)(٧) فيقول سيبويه : جواب أحد الشرطين محذوف لدلالة قوله «فروح» عليه. ويقول الكوفيون «فروح» جواب الشرطين. وأمّا في هذه الآية فالمعنى يمنع أن يكون «فلا خوف» جوابا للشرطين».
__________________
ـ (٢ / ٦٩) ، الهمع (٢ / ٦٣) ، شرح المفصل لابن يعيش (٩ / ٥) ، الدرر (٢ / ٧٩) ، البحر (١ / ١٦٨).
(١) البيت للأعشى ورواية الديوان (١٧١) :
|
فأن تعد بين ... |
|
............... |
وانظر شرح المفصل لابن يعيش (٥ / ٩٥) ، رصف المباني (١٠٣) ، أمالي ابن الشجري (١ / ٢٢٧) ، الخزانة (٤ / ٥٧٨) ، العيني (٢ / ٤١٦) ، المخصص (١٦ / ٨٢) ، اللسان «حذت».
(٢) البيت لامرئ القيس انظر ديوانه (٨٦) ، المقتضب (٣ / ١٤).
(٣) البيت لرؤبة انظر ديوانه (٦٤) ، وهو من شواهد الكتاب (٢ / ٢٤٧) ، والمقتضب (٤ / ٢٥١) ، الإنصاف (١ / ٣٤٩) ، وابن يعيش (٩ / ٦) ، المخصص (١٤ / ١٩٥).
(٤) انظر البحر المحيط (١ / ١٦٨).
(٥) البيت لبنت مرة بن عاهان لما قتلته باهلة وهو من شواهد الكتاب (٣ / ٥١٦) ، الخزانة (١١ / ٣٩٩) ، المقتضب (٣ / ١٤) ، أوضح المسالك (٢ / ١٧٤) ، الهمع (٢ / ٧٩) ، الدرر (٢ / ١٠٠) ، التصريح (٢ / ٢٠٥) ، الأشموني (٣ / ٢٢٠).
(٦) سورة البقرة ، آية (٣٧).
(٧) سورة الواقعة ، آية (٨٨).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)