الفصل الثاني
المؤلف بين التأثر والتأثير
أولا ـ ناحية التأثر :
أي مصادر «الدر المصون».
لقد كان السمين منهجيا في تأليفه لكتابه «الدر المصون» فقد رسم في مقدمته طرفا من المصادر التي اعتمد عليها في تأليف هذا الكتاب ، وفي هذا ما فيه من الدقة والضبط والأمانة العلمية.
يشير السمين في مقدمة كتابه إلى أهم مصادره قائلا : «وذكرت كثيرا من المناقشات الواردة ـ أي من شيخه أبي حيان ـ على أبي القاسم الزمخشري وأبي محمد بن عطية ومحب الدين أبي البقاء وإن أمكن الجواب عنهم بشيء ذكرته (١).
يفهم من عبارة السمين هذه المصادر التي اعتمد عليها في تأليف كتابه «الدر المصون» والروافد التي اعتمد عليها وها هي على النحو التالي :
مصادر «الدر المصون» :
أولا : كتاب «البحر المحيط» لأبي حيان شيخ «السمين الحلبي» حتى إن صاحب كشف الظنون ما كان يرى في كتاب «السمين» شيئا جديدا يزيد على ما جاء في البحر المحيط ـ وأنا كدت أركن قليلا إلى هذا الرأي لأنني من خلال مصاحبة «الدر المصون» كان مرجعي الأول الذي اعتمدت عليه في تحقيق هذا الجزء ـ من أول سورة «طه» إلى آخر سورة «المؤمنون» تحقيق ودراسة البحر المحيط فلم تقف في وجهي كلمة أشكلت عليّ في القراءة إلا أسعفني بها «البحر المحيط» حتى في تخريج القراءات والأبيات الشعرية والوجوه الإعرابية إلا ووجدت «البحر المحيط» زاخرا بها ـ ولذلك كان «السمين الحلبي» ينقل الكثير من هذه القراءات والوجوه الإعرابية في كتابه «الدر المصون» ويعبر عنها بلفظ قال الشيخ ـ حتى إذا أطلق هذا اللفظ عرف أن لفظ الشيخ أصبح علما على أبي حيان صاحب «البحر المحيط». فتأثر «السمين الحلبي» كثيرا بشيخه فجلّ كتاب السمين «الدر المصون» منقول من «البحر المحيط» ولكن مع ذلك لا يمنعنا أن نقول الحق فلقد ظهرت شخصية المؤلف كثيرا فكثيرا ما اعترض شيخه وكثيرا ما ناقشه في آرائه وانتصر للزمخشري وغيره منه.
__________________
(١) المقدمة ص ٢ ، ٣.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)