(بِالسُّوقِ)(١) و (عَلى سُوقِهِ)(٢) وقال الشاعر :
|
١٢٨ ـ أحبّ المؤقدين إليّ موسى |
|
وجعدة إذ أضاءهما الوقود (٣) |
بهمز «المؤقدين» وجاء بالأفعال الخمسة بصيغة المضارع دلالة على التجدد والحدوث ، وأنهم كل وقت يفعلون ذلك. وجاء بأنزل ماضيا ، وإن كان إيمانهم قبل تمام نزوله تغليبا للحاضر المنزل على ما لم ينزل ، لأنه لا بد من وقوعه ، فكأنه نزل فهو من باب قوله : (أَتى أَمْرُ اللهِ)(٤) بل أقرب منه لنزول بعضه.
وقوله تعالى : (أُولئِكَ) : مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده ، أي كائنون على هدى وهذه الجملة : إما مستأنفة وإما خبر عن قوله : (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) إما الأولى وإما الثانية. ويجوز أن يكون (أُولئِكَ) وحده خبرا عن (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) أيضا إما الأولى أو الثانية ويكون (عَلى هُدىً) في هذا الوجه في محل نصب على الحال هذا كله إذا أعربا (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) مبتدأ ، أما إذا جعلناه غير مبتدأ فلا يخفى حكمه مما تقدم.
ويجوز أن يكون (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) مبتدأ و (أُولئِكَ) بدل أو بيان و (عَلى هُدىً) الخبر و (مِنْ رَبِّهِمْ) في محل جر صفة لهدى ، ومن لابتداء الغاية. ونكر (هُدىً) ليفيد إبهامه التعظيم كقوله :
|
١٢٩ ـ فلا وأبي الطّير المربّة بالضّحى |
|
على خالد لقد وقعت على لحم (٥) |
وروى (مِنْ رَبِّهِمْ) بغير غنة وهو المشهور ، وبغنة ويروى عن أبي عمرو (٦).
و (أُولئِكَ) : اسم إشارة يشترك فيه جماعة الذكور والإناث ، وهو مبني على الكسر لشبهه بالحرف في الافتقار وفيه لغتان : المد والقصر ولكن الممدود للبعيد ، وقد يقال : أولالك قال :
|
١٣٠ ـ أولالك قومي لم يكونوا أشابة |
|
وهل يعظ الضّلّيل إلّا أولالكا (٧) |
وعند بعضهم : المقصور للقريب ، والممدود للمتوسط ، وأولالك للبعيد ، وفيه لغات كثيرة وكتبوا (أُولئِكَ) بزيادة واو قبل اللام ، قيل : للفرق بينها وبين «إليك».
(وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ : أُولئِكَ) مبتدأ وهم مبتدأ ثان و (الْمُفْلِحُونَ) خبره ، والجملة خبر الأول ، ويجوز أن يكون «هم» فصلا أو بدلا ، والمفلحون : الخبر.
وفائدة الفصل : الفرق بين الخبر والتابع ، ولهذا سمي فصلا ويفيد أيضا التوكيد ، وقد تقدم أنه يجوز أن يكون
__________________
(١) سورة ص ، آية (٣٣).
(٢) سورة الفتح ، آية (٢٩).
(٣) البيت لجرير. انظر ديوانه (١١٢) ، ورواية صدره فيه :
|
لحب الوافدان إليّ موسى |
|
............... |
وانظر المحتسب (١ / ٤٧) ، الخصائص (٢ / ١٧٥) ، المغني (٢ / ٦٨٤) ، الكشاف (١ / ٤٣).
(٤) سورة النحل ، آية (١).
(٥) البيت لأبي خراش الهذلي. انظر ديوان الهذليين (٢ / ١٥٤) ، الكشاف (١ / ٤٥).
(٦) أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن عبد الله المازنيّ النحويّ المقرئ ، أحد القراء السبعة المشهورين ، توفي سنة ١٥٤ ه. بغية الوعاة (٢ / ٢٣١).
(٧) البيت لأخي الكلحبة كما في النوادر لأبي زيد (١٥٤) ، وصدره فيه :
|
ألم تك قد جربت ما الفقر والغنى |
|
............... |
وانظر شرح المفصل لابن يعيش (١٠ / ٦) ، الهمع (١ / ٧٦) ، التصريح (١ / ١٢٩) ، الدرر (١ / ٤٩). والأشابة : الأخلاط.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)