متعلق بالمقدمات ، ألا ترى أنّ المولى لو قال لعبده : اسقني الماء ، لم يصح منه التعليل بعدم حضور الماء أو عدم حركته إلى طلب الماء أو غيرهما.
وبهذا يظهر الجواب عن الثاني أيضا ، لأنّ القول بوجوب المقدمة ليس له من مخالفة الأصل بلا دليل بل الدليل دلّ عليه ، وظهر أيضا اندفاع ما يقال من أنّ القول بوجوب المقدمة المخالفة للأصل ليس بأولى من القول بتقيد المطلق على أن إبقاء الألفاظ على ظواهرها أولى من إبقاء أصل الإباحة على حاله وإلّا سقطت الاستدلالات اللفظية كما لا يخفى.
فائدتان :
الأوّل قال بعض الفضلاء [أي السيّد البحراني] : محل الخلاف الامور الخارجة عن ظاهر ما يتناوله اللفظ من الأسباب والشروط ، أمّا الاجزاء فكأنّه لا ريب في أنّ الأمر بها من حيث هي في ضمنه لأنّ إيجاد الكل هو إيجادها. (١)
وفيه نظر لأن من يذهب إلى عدم وجوب المقدمة بناء على أنّ التكليف إنّما يتعلق بالمقدمة وهو غرض الشارع وهو المطلوب في التكليف ، له أن يقول ولا يلزم أن يكون كلّ جزء متعلقا للتكليف غرضا للشارع مطلوبا له بحيث يلزم ترتب الثواب على كل جزء والعقاب على ترك كلّ جزء بخصوصه.
ولا يندفع إلّا بالأدلّة التي ذكرنا سابقا وهو مشترك في إيجاب الأجزاء وغيرها ، فالفرق تحكم خصوصا إذا كانت الأجزاء أجزاء واقعية غير ملحوظة حين الخطاب. وبالجملة الأنسب بطريقة من يمنع وجوب المقدمة أن يمنع وجوب الاجزاء أيضا.
__________________
(١) راجع ص ٣٤.
