منهما.
وبالجملة : إذا تركنا الوضوء وفعلنا الصلاة أو فعلنا الوضوء وتركنا الصلاة كان العقاب على ترك الصلاة الواجبة المخصوصة بالخصوصية المذكورة لا على ترك الوضوء أصلا ، إلّا على القول باستحقاق العقاب على ترك المقدمات مطلقا.
ويمكن دفعه بأنه قد ثبت أن التكليف بالمسبب تكليف بالسبب ولا شك أن الصلاة المخصوصة بكونها صادرة عن المتطهر عبارة عن أفعال معينة مع هيئة اعتبارية ولا يمكن تحصيلها إلّا بإيجاد سببها ، فيكون التكليف بالصلاة المخصوصة بتلك الهيئة تكليفا بأسبابها ، وسببها الأركان المخصوصة مع الطهارة فيلزم تعلق التكليف بالطهارة كتعلقه بالصلاة.
هذا تحرير النزاع على الوجه المشهور.
وأمّا على الوجه الآخر الذي أشرنا إليه سابقا فنقول : الأقوال بحسب الظاهر ثلاثة :
الأوّل : الوجوب مطلقا من غير تقييد بوجود المقدمة مع وجوب تحصيل المقدمة وهو مذهب أكثر المتقدمين والمتأخرين.
الثاني : الوجوب إن كانت المقدمة سببا وعدمه إن كانت شرطا ، بمعنى انّه لا تكليف بتحصيل الشرط أصلا ولا بتحصيل المشروط إذا فرض عدم اتفاق وجود الشرط ، بل التكليف بالمشروط انّما يتحقّق إذا اتّفق وجود الشرط ، وأما التكليف بالمسبب فلما لم يكن تعليقه بوجود السبب أو تحقق المسبب ضروري فلا يمكن تعلق التكليف به معلقا بذلك التقدير.
الثالث : عدم الوجوب مطلقا ولا نعلم قائله. وهذا القول لا وجه له عند
