بل له أسباب شتّى ، مثل أن يعتقد في مقدّمة أنّها من الأوّليات ، ثم ظهر أنّ الإذعان بها باعتبار مجاري العادات ونحو ذلك ، وعلى هذا القياس إبطال الشبهات القويّة أيضا ليس منحصرا في اضمحلال القطع بها في مقابلة القطع بما هو أقوى منها ، بل يكون بزوال القطع بمقدّماتها بنحو ما ذكر ، أو بظهور عدم المنافاة بينهما وبين المقدّمة الموردة عليها الشبهة باعتبار الاطلاع على الغفلة عن رعاية شرط أو لحاظ حيثيّة أو غير ذلك.
وبما ذكرنا مشروحا ظهر أنّ عدم الالتفات إلى الشبهة لا يختصّ بأن تكون الشبهة في مقابلة مقدّمة ضرورية ، بل إذا كانت أيضا في مقابلة مقدّمة نظرية يكون مقطوعا بها ، بحيث لا يجوز وجود معارض أقوى منها ، أو لا يكون مقدّمات الشبهة في قوّتها لكان حكمها كذلك.
بل هذه المعارضة أيضا ترجع إلى المعارضة مع المقدّمات الضرورية التي هي مبادئ تلك النظرية كما لا يخفى.
وعلى هذا يمكن أن يقال : مقدّمات إثبات الشرع أقوى عند العقل وأرجح من مقدّمات تلك الشبهة كثيرا ، وأيضا يجوّز العقل أن يكون لإيجاد الكافر المبتلى بالعذاب الدائم جهة محسّنة لم يعلمها ولم يهتد السبيل إليها مع قطع النظر عن المعارضة ، وحينئذ فقد انحلّت عقدة الإشكال ووطئت الشبهة بأقدام الاضمحلال. فتدبّر.
وإن كان هو الثاني (١) فهو أيضا إمّا قائل بالشرع أو لا ، وعلى الأوّل إن كان كلامه في المقام الأوّل ، فنقول بعد الجواب المذكور : إنّ تحقّق الحسن والقبح
__________________
(١) أي لا يكون قائلا بالحسن والقبح العقلي.
