وثانيهما : أنّ ثبوت الذات والذاتي للذات في مرتبة الذات لا يعلّل بشيء ، وهذا كما يقولون في قولهم : «إنّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي» إنّ مرادهم أنّ ما هو غير الذات والذاتي لا يثبت في مرتبة الذات. والحاصل أنّ الذات والذاتي ملحوظتان عند ملاحظة أصل الذات فقط وأمّا غيرهما فخارج عنها.
وبعبارة أخرى أنّ كون الإنسان مثلا عبارة عن الحيوان الناطق لا يعلّل بشيء. ومثل ذلك من العبارات والاعتبارات التي يكون مآلها هذا المآل.
وبالجملة : المراد واضح وإن كان يمكن أن يناقش في العبارات لضيق مجال اللفظ وعدم وسعه لأن يقضي مرام المعنى بتمامه.
وأنت خبير بأنّ هذا المعنى معنى صحيح ينبغي أن يحمل كلامهم عليه.
وكأنّ في طيّ كلمات الشيخ التي نقلها هذا القائل ممّا يشير إلى أنّ المراد هذا المعنى.
فإن قلت : ثبوتهما بهذا المعنى للذات ظاهر [في] أنّه لا يعلّل بأمر خارج ، فهل يعلّل بالذات أو بالذاتيات أم لا؟
قلت : الظاهر أنّه لا تعليل أصلا كما يحكم به الوجدان الصحيح ، وما يتراءى من كلام الشيخ ، أنّه معلل بالذات ، حيث قال : «فإنّه لماهيته إنسان» ، فكأنّه من باب المسامحة في العبارة. أو المراد أنّه ليس له علّة ، ألا ترى إلى ما ذكره بقوله : «ولذلك لا علّة له في أنّه إنسان لا أبوه ولا غيره».
ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّه معلّل بالذات ، فنقول : إنّ ثبوت الذات والذاتيات ينبغي أن يعلّل جميعا إلى الذات بلا واسطة وأمّا تعليل بعض الذاتيات بذاتي آخر مستند إلى ذات ، فلا معقولية له أيضا ، إذ جميع الذاتيات سواسية في
