ليست الهيولى ولا الصورة أخلق بأن تكون موجودة لا في موضوع من الجسم ولا شكّ في ذلك وإن كان أخلق بالوجود منه وأشدّ فيه.
فقد تبيّن إذن إنّ تقدّم الثلاثة على الأربعة ، إنّما هو في الوجود وهو غير معنى العدد وليس ذلك في معنى العدد ، وكذلك تقدّم الهيولى والصورة على المركب هو في الوجود وهو غير معنى الجوهريّة ، لمعنى المقولة إذن إنّما يتقدّم الأنواع ويتأخّر عنها لا لنفسه ، بل لمعنى يضاف إليه فيه التقدّم والتأخّر وهو الوجود. انتهى كلامه. (١)
ويستفاد من هذا الكلام أنّ الذاتي لا يختلف بالأولويّة والأوّلية مشروحا ويدلّ على (عليه خ) أنّ الذاتي معلّل بالذات غير معلّل بأمر خارج عن الذات غير مستند إليه.
فإن قلت : قد ذكر الشيخ أنّ ثبوت الجسم للانسان معلّل بكون الانسان حيوانا وكون الحيوان جسما ، وأنّ الحيوان أوّلا جسم وبتوسّطه الانسان ، وينشأ من ذلك إشكالان :
أحدهما : يلزم أن يكون الذاتي مختلفا بالأوّليّة بناء على أنّ ثبوت الجسم للحيوان أوّلا ، ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بوجهين :
الأوّل : أنّ أوّليّة ثبوت الجسم للحيوان ليس بحسب العلّية الحقيقية ، بل بحسب ملاحظة العقل كما صرّح به الشيخ في غير الشفاء وكأنّه يرجع إلى الأوّليّة بحسب الأولويّة ، والمعتبر في التشكيك الأوّليّة بحسب الواقع.
الثاني : أنّ المقصود من عدم التشكيك [في] الذاتي انّما هو عدم الاختلاف ، نظرا إلى الافراد المتباينة.
__________________
(١) الشفاء ، المنطق ، المقولات ص ٧٤ ـ ٧٦ طبع مصر.
