إلى ختام الوحى والدين ، بسبب ما تحثّ عليه من الاستعداد ليوم المعاد ، وما تنوّه به من الرجوع إلى الله ، واستيفاء الجزاء العادل من غير غبن ولا ظلم ، وذلك كله أنسب بالختام من آيات الأحكام المذكورة في سياقها. ثانيهما. التنصيص في رواية ابن أبى حاتم السابقة على أن النبى صلىاللهعليهوسلم عاش بعد نزولها تسع ليال فقط ، ولم تظفر الآيات الأخرى بنصّ مثله.
الرابع : أن آخر القرآن نزولا قول الله تعالى في سورة آل عمران : (فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى) الآية. ودليل هذا القول ما أخرجه ابن مردويه من طريق مجاهد عن أم سلمة أنها قالت : آخر آية نزلت هذه الآية : (فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ) إلى آخرها. وذلك أنها قالت : يا رسول الله. أرى الله يذكر الرجال ولا يذكر النساء فنزلت «(١)(وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) ، ونزلت (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ)(٢) ونزلت هذه الآية ، فهى آخر الثلاثة نزولا ، وآخر ما نزل بعد ما كان ينزل في الرجال خاصّة.
ومن السهل ردّ الاستدلال بهذا الخبر على آخر ما نزل مطلقا ، وذلك لما يصرّح به الخبر نفسه من أن الآية المذكورة آخر الثلاثة نزولا وآخر ما نزل بالإضافة إلى ما ذكر فيه النساء أى فهى آخر مقيد لا مطلق ، وليس كلامنا فيه.
الخامس : أنه آية (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً) واستدلوا بما أخرجه البخارى وغيره
__________________
(١) من سورة النساء وتمامها : (للرّجال نصيب ممّا اكتسبوا وللنّساء نصيب ممّا اكتسبن ، واسألوا الله من فضله إنّ الله كان بكلّ شىء عليما).
(٢) أى من أولها إلى آخرها وهى في سورة الأحزاب
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
