السقف ، ثم تضع بيضة أخرى ، وهلمّ جرا حتى يفرغ بيضها ، ثم تترك الكل وتموت»!!.
فمن ذا الذى علّم هذه الحشرة الضعيفة الساذجة ، تلك الصناعة المحيّرة للعقل؟ ومن أفهمها وهى تموت بعد أن تبيض مباشرة أن صغارها التى ستولد ، فى حاجة إلى البقاء سنة في حالة ضعف وعجز؟ ومن الذى غرس في قلبها هذه العناية بنوعها ، حتى كلّفتها كلّ هذه المشقة في وضع بويضاتها؟!.
لا ريب أن قيّوم الوجود يؤتى الكائنات علما بما يقيمها وبما يصلحها ، من غير طريق الحواسّ التى لا تستطيع أن تكتسبه بها. ومن العبث وضلال الرأي أن يثبت الباحث الطبيعى إلهاما تبعثه القدرة الإلهية إلى أحقر الحشرات ، ثم ينفيه عن النوع البشرى وهو أشدّ ما يكون حاجة إلى هذا الوجى والإلهام في حياته الفردية والاجتماعية.
«الدليل الخامس» العبقرية ، ويعرّفها أفلاطون بأنها حال إلهية مولدة للإلهامات العلوية للبشر ، ويقرر الفلاسفة أنها حال علوية لا شأن للعقل فيها ويقول الطبيعيون :
إنها هبة من الطبيعة نفسها لا تحصّلها دراسة ، ولا يوجدها تفكير.
وهاك أمثلة للعبقرية والعباقرة ، تشعّ على موضوع الوحى نورا كشّافا يهدى الحيارى الضالين ، إلى سواء السبيل.
١ ـ قال الأستاذ «ميرس» الانجليزى مدرس علم النفس بجامعة «كامبردج» فى كتاب كبير له أسماه «الشخصية الانسانية» ما ترجمته : كان للمستر بيدلر خاصّة تكاد تلتحق بالمعجزات ، فإنه كان يعيّن على البديهة العوامل التى إذا ضرب بعضها فى بعض أنتجت عددا من سبعة أو ثمانية أرقام. فإذا سئل مثلا : ما هما العددان اللذان إذا ضرب أحدهما في الآخر نتج العدد (١٧٨٦١) أجابك على الفور بأنهما
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
