ولا فضل الله وحسن توفيقه :
(وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً) يعنى القلب : (فَادَّارَأْتُمْ) فاختلفتم أنه كان من الشيطان.
أم من الدنيا أم من النفس الأمارة (فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها) ضرب لسان البقرة المذبوحة بسكين الصدق على قتيل القلب بمداومة الذكر ، فحيى بإذن الله ، وقال (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ).
(وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ) مراتب القلب في القسوة مختلفة : فالتى يتفجر منها الأنهار قلوب يظهر عليها لغليان أنوار الروح بترك اللذات والشهوات بعض الأشياء المشبهة بخرق العادات ، كما يكون لبعض الرهبان والهنود. والتى تشقّق فيخرج منها الماء ، هى التى يظهر عليها في بعض الأوقات عند انخراق الحجب البشرية من أنوار الروح فيريه بعض الآيات والمعانى المعقولة ، كما يكون لبعض الحكماء ؛ والتى تهبط من خشية الله ما يكون لبعض أهل الأديان والملل من قبول عكس أنوار الروح من وراء الحجب فيقع فيها الخوف والخشية.
وهذه المراتب مشتركة بين المسلمين وغيرهم. والفرق أنها في المسلمين مؤيدة بنور الإيمان ، فيزيدون في قربهم وقلوبهم ودرجاتهم. ولغيرهم ليست مؤيدة بالإيمان ، فيزيدوا فى غرورهم وعجبهم وبعدهم واستدراجهم. والمسلمون مختصون بكرامات وفراسات تظهر لهم من تجلّى أنوار الحق ورؤية برهانه.
فإراءة الآيات للخواصّ (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ). (وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). لكن إرادة البرهان لأخصّ الخواص كما جاء في حق يوسف (لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ).
سئل الحسن بن منصور عن البرهان فقال : واردات ترد على القلوب ، فتعجز القلوب عن تكذيبها. والله أعلم ا ه.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
