هو الذى لا يرى إلا الواحد ، ولا يوجه وجهه إلا إليه. وهو امتثال قوله تعالى : (قُلِ اللهُ ، ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ). وليس المراد به القول باللسان ، فإنما اللسان ، ترجمان يصدق مرة ويكذب أخرى. وإنما موقع نظر الله المترجم عنه وهو القلب. وهو معدن التوحيد ومنبعه» ا ه
إياك أن تفهم منه الغضّ من علم التوحيد ، خصوصا بعد أن صرّح هنا بأنه يحمى قشرة العقيدة عن تشويش المبتدعة. ولكن نقده ينصبّ على الإسراف في القشور وإهمال اللباب ، كما سمعت.
تحقيق للأستاذ الإمام
وللأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده كلام في هذه المسألة ، بحاشيته على العقائد العضدية ، توسع فيه كثيرا مع الفرق المخالفة ، حين عرض لحديث الترمذى أنه صلىاللهعليهوسلم قال : «ستفترق أمتى ثلاثا وسبعين فرقة ، كلها في النار إلّا واحدة. قيل : ومن هم؟ قال : «الذين هم على ما أنا عليه وأصحابى». ثم ختم الشيخ بحثه فقال :
«والحق الذى يرشد إليه الشرع والعقل ، أن يذهب الناظر المتدين إلى إقامة البراهين الصحيحة على إثبات صانع واجب الوجود ، ثم منه إلى إثبات النبوات. ثم يأخذ كل ما جاءت به النبوات بالتصديق والتسليم بدون فحص فيما تكنه الألفاظ ، إلا فيما يتعلق بالأعمال على قدر الطاقة. ثم يأخذ طريق التحقيق في تأسيس جميع عقائده بالبراهين الصحيحة ، كان ما أدت إليه ما كان ، لكن بغاية التحرى والاجتهاد.
ثم إذا فاء من فكره إلى ما جاء من عند ربه ، فوجده بظاهره ملائما لما حققه. فليحمد الله على ذلك. وإلا فليطرق عن التأويل ويقول : «آمنّا به كلّ من عند ربّنا
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
