ج ـ التفسير المأثور
هو ما جاء في القرآن أو السنة أو كلام الصحابة بيانا لمراد الله تعالى من كتابه (١) مثال ما جاء في القرآن قوله سبحانه : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) فإن كلمة (مِنَ الْفَجْرِ) بيان وشرح للمراد من كلمة (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ) التى قبلها. وكذلك قوله سبحانه : (قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) فإنها بيان للفظ «كلمات» من قوله تعالى : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ) على بعض وجوه التفاسير. وقوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) الآية ، فإنها بيان للفظ (ما يُتْلى عَلَيْكُمْ) من قوله سبحانه : (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ) وقوله تعالى : (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) الآية فإنها بيان للعهدين فى قوله سبحانه. (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) الأول للأوّل ، والثانى للثانى. وقوله تعالى : (وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ. النَّجْمُ الثَّاقِبُ). فإن كلمة «النّجم الثّاقب» بيان لكلمة «الطّارق» التى قبلها. وغير ذلك كثير يعلم بالتدبّر لكتاب الله تعالى.
(٢) ومثال ما جاء في السنة شرحا للقرآن ، أنه صلىاللهعليهوسلم فسر الظلم بالشرك في قوله سبحانه : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ، أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) وأيّد تفسيره هذا بقوله تعالى : (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) وفسّر صلىاللهعليهوسلم الحساب اليسير بالعرض حين قال : «من نوقش الحساب عذّب» فقالت له السيدة عائشة : أوليس قد قال الله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
