١ ـ فرأى أبى شامة المسطور لم يسلم من مثل تلك التوهينات التى نوقشت بها الآراء السابقة ، وسترى قريبا شدة مناقشته الحساب في كلام ابن الجزرى.
٢ ـ ثم إن الغطاء قد انكشف عن أن القراءات السبع بل القراءات العشر كلها متواترة في الواقع ، وأن الخلاف بينها لا ينفى عنها التواتر ، فقد يجتمع التواتر والتخالف ، كما بينا عند عرض رأى ابن السبكى ، وكما يستبين لك الأمر فيما يأتى من تحقيق ابن الجزرى.
٣ ـ أما أن أبا شامة إخصائى متمهّر ، فسبحان من له العصمة ، والكمال لله تعالى وحده. على أن الذى رد عليه واخترنا رأيه ـ وهو ابن الجزرى ـ إخصائى متمهر أيضا ، وإليه انتهت الزعامة في هذا الفن ، حتى إذا أطلق لقب المحقق لم ينصرف إلا إليه «وكم ترك الأول للآخر» ٤ ـ وأما ما قرره المحققون من تقسيم القراءات إلى متواتر وغير متواتر ، فهو تقسيم لا يغنى عن أبى شامة شيئا في رأيه هذا ، لأن كلامهم هناك كان في مطلق القراءات ، أما كلامنا وكلام أبى شامة هنا فهو في خصوص القراءات السبع. و (بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ.)
الآراء في القراءات الثلاث المتممة للعشر.
لقد علمت فيما سبق ما قيل في القراءات السبع من أنها متواترة أو غير متواترة.
أما القراءات الثلاثة المكملة للعشر ، فقيل فيها بالتواتر ، ويعزى ذلك إلى ابن السبكى. وقيل فيها بالصحة فقط ، ويعزى ذلك إلى الجلال المحلى. وقيل فيها بالشذوذ ، ويعزى ذلك إلى الفقهاء الذين يعتبرون كل ما وراء القراءات السبع شاذا.
(٢٨ ـ مناهل العرفان ١)
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
