ليس بشرط. وإذا طولبوا بسند صحيح لا يستطيعون ذلك. ولا بدّ لهذه المسألة من بعض بسط ، فلذلك لخّصت فيها مذاهب القراء والفقهاء الأربعة المشهورين وما ذكر الأصوليون والمفسرون وغيرهم. رضى الله تعالى عنهم أجمعين. وذكرت في هذا التعليق المهمّ من ذلك ، لأنه لا يحتمل التطويل ، فأقول :
«القرآن عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة منهم الغزالى وصدر الشريعة وموفّق الدين المقدسى وابن مفلح والطوفى ، هو ما نقل بين دفّتى المصحف نقلا متواترا. وقال غيرهم : هو الكلام المنزل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم للإعجاز بسورة منه. وكل من قال بهذا الحدّ اشترط التواتر كما قال ابن الحاجب رحمهالله تعالى ، للقطع بأن العادة تقضى بالتواتر في تفاصيل مثله. والقائلون بالأول لم يحتاجوا للعادة ، لأن التواتر عندهم جزء من الحد ، فلا تتصور ماهية القرآن إلا به. وحينئذ فلا بدّ من التواتر عند أئمة المذاهب الأربعة ، ولم يخالف منهم أحد فيما علمت بعد الفحص الزائد. وصرح به جماعات لا يحصون ، كابن عبد البر وابن عطية وابن تيمية والتونسى في تفسيره والنووى والسبكى والإسنوى والأذرعى والزركشى والدميرى وابن الحاجب والشيخ خليل وابن عرفة وغيرهم ، رحمهمالله تعالى.
وأما القراء فأجمعوا في أول الزمان على ذلك ، وكذلك في آخره ، لم يخالف من المتأخرين إلا أبو محمد مكى ، وتبعه بعض المتأخرين. وهذا كلامهم ... الخ» ا ه. ثم ساق نقولا كثيرة عزاها إليهم يقصر المقام هنا عن عرضها. وفيما ذكرناه كفاية. وهذا التوجيه الذى وجّهنا به الضابط السالف يجعل الخلاف كأنه لفظى ، ويسير بجماعات القرّاء على جدد الطريق في تواتر القرآن «ومن سلك الجدد أمن العثار».
أنواع القراءات من حيث السند
ينقل السيوطى عن ابن الجزرى أن أنواع القراءات ستة : ـ
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
