(ثانيا) أن هذه الروايات معارضة للمتواتر القاطع ، وهو قراءة «وقضى» ومعارض القاطع ساقط.
(ثالثا) أن ابن عباس نفسه ، وقد استفاض عنه أنه قرأ : «وقضى» وذلك دليل على أن ما نسب إليه في تلك الروايات من الدسائس الرخيصة التى لفقها أعداء الإسلام.
قال أبو حيان في البحر : والمتواتر هو «وقضى» وهو المستفيض عن ابن عباس والحسن وقتادة ، بمعنى أمر. وقال ابن مسعود وأصحابه بمعنى «وصّى» ا ه إذن رواية «وقضى» هى التى انعقد الإجماع عليها من ابن عباس ، وابن مسعود ، وغيرهما فلا يتعلق بأذيال مثل هذه الرواية الساقطة إلا ملحد ، ولا يرفع عقيرته بها إلا عدوّ من أعداء الإسلام.
الشبهة السادسة :
يقولون : إن ابن عباس روى عنه أيضا أنه كان يقرأ : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً) (١) ويقول ، خذوا هذه الواو ، واجعلوها في «الّذين قال لهم النّاس :
إنّ النّاس قد جمعوا لكم.» وروى عنه أيضا أنه قال : انزعوا هذه الواو ، واجعلوها في (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ).
ونجيب (أولا) بأن هذه الروايات ضعيفة؟ لم يصح شىء منها عن ابن عباس.
(ثانيا) أنها معارضة للقراءة المتواترة المجمع عليها ، فهى ساقطة.
(ثالثا) أن بلاغة القرآن قاضية بوجود الواو لا بحذفها ، لأن ابن عباس نفسه فسر الفرقان في الآية المذكورة بالنصر ، وعليه يكون الضياء بمعنى التوراة أو الشريعة. فالمقام للواو لأجل هذا التغاير.
__________________
(١) الآية في سورة الأنبياء ـ لكن اتصال الواو بكلمة «ضياء». ونصّ الآية الكريمة : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ).
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
