الشبهة السابعة
يقولون : روى عن ابن عباس في قوله تعالى : (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ) أنه قال :
هى خطأ من الكاتب. هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة. إنما هى. «مثل نور المؤمن كمشكاة».
ونجيب (أولا) بأنها رواية معارضة للقاطع المتواتر ، فهى ساقطة.
(ثانيا) أنه لم ينقل عن أحد من القراء أن ابن عباس قرأ. مثل نور المؤمن ، فكيف يقرأ رضى الله عنه بما يعتقد أنه خطأ ، ويترك ما يعتقد أنه صواب؟ ألا إنها كذبة مفضوحة! ولو أنهم نسبوها لأبيّ بن كعب ، لكان الأمر أهون ، لأنه روى في الشواذ أن أبىّ ابن كعب قرأ. مثل نور المؤمن. والذى ينبغى أن تحمل عليه هذه الروايات أن أبيّا رضى الله عنه. أراد تفسير الضمير في القراءة المعروفة المتواترة وهى مثل نوره.
فهى روايات عنه في التفسير لا في القراءة ، بدليل أنه كان يقرأ : «مثل نوره».
دفع عام عن ابن عباس
كل ما روى عن ابن عباس في تلك الشبهات ، يمكن دفعه دفعا عاما بأن ابن عباس قد أخذ القرآن عن زيد بن ثابت وأبىّ بن كعب ، وهما كانا في جمع المصاحف. وزيد بن ثابت كان في جمع أبى بكر أيضا. وكان كاتب الوحى ، وكان يكتب ما يكتب بأمر النبى صلىاللهعليهوسلم وإقراره. وابن عباس كان يعرف ذلك ويوقن به ، فمحال إذن أن ينطق لسانه بكلمة تحمل رائحة اعتراض على جمع القرآن ورسم القرآن! وإلا فكيف يأخذ عن زيد وابن كعب ثم يعترض على جمعهما ورسمهما؟.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
