وقال العلامة نظام الدين النيسابورى ما نصه : «وقال جماعة من الأئمة إن الواجب على القراء والعلماء وأهل الكتابة أن يتبعوا هذا الرسم في خط المصحف ؛ فإنه رسم زيد بن ثابت ، وكان أمين رسول الله صلىاللهعليهوسلم وكاتب وحيه».
وقال البيهقى في شعب الإيمان : «من كتب مصحفا ينبغى أن يحافظ على الهجاء الذى كتبوا به تلك المصاحف ولا يخالفهم فيه ولا يغير مما كتبوه شيئا ؛ فإنهم كانوا أكثر علما وأصدق قلبا ولسانا وأعظم أمانة ، فلا ينبغى أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم» ا ه.
ويمكن مناقشة هذا الرأى الأول بأن الأدلة التى ساقوها لا تدل على تحريم كتابة القرآن بغير هذا الرسم ؛ إذ ليس فيها زجر الإثم ووعيده ، ولا نهى الحرام وتهديده.
إنما قصاراها الدلالة على جواز الكتابة بالرسم العثمانى ووجاهته ودقّته. وذلك محلّ اتفاق وتسليم.
الرأى الثانى :
أن رسم المصاحف اصطلاحى لا توقيفى ، وعليه فتجوز مخالفته. وممن جنح إلى هذا الرأى ابن خلدون في مقدمته. وممن تحمّس له القاضى أبو بكر في الانتصار إذ يقول ما نصه :
«وأما الكتابة فلم يفرض الله على الأمة فيها شيئا ، إذ لم يأخذ على كتّاب القرآن وخطّاط المصاحف رسما بعينه دون غيره أوجبه عليهم وترك ما عداه ، إذ وجوب ذلك لا يدرك إلا بالسمع والتوقيف. وليس في نصوص الكتاب ولا مفهومه ، أن رسم القرآن وضبطه لا يجوز إلا على وجه مخصوص وحد محدود لا يجوز تجاوزه ، ولا في نص السنة ما يوجب ذلك ويدل عليه ، ولا في إجماع الأمة ما يوجب ذلك ، ولا دلّت عليه القياسات الشرعية.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
