(رابعها) : قراءة أبى عمرو بتشديد «إن» وبالياء وتخفيف النون في «هذين».
فتدبر هذه الطريقة المثلى الضابطة لوجوه القراءة لتعلم أن سلفنا الصالح كان في قواعد رسمه للمصحف أبعد منا نظرا وأهدى سبيلا.
الفائدة الثانية :
إفادة المعانى المختلفة بطريقة تكاد تكون ظاهرة ، وذلك نحو قطع كلمة «أم» فى قوله تعالى : (أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) ووصلها في قوله تعالى : (أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) إذ كتبت هكذا «أمن» بإدغام الميم الأولى في الثانية وكتابتهما ميما واحدة مشددة ، فقطع أم الأولى في الكتابة للدلالة على أنها أم المنقطعة التى بمعنى بل.
ووصل أم الثانية للدلالة على أنها ليست كتلك.
الفائدة الثالثة :
الدلالة على معنى خفىّ دقيق كزيادة الياء في كتابة كلمة «أيد» من قوله تعالى :
(وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ) إذ كتبت هكذا «بأييد» وذلك للإيماء إلى تعظيم قوة الله التى بنى بها السماء وأنها لا تشبهها قوة على حد القاعدة المشهورة وهى : زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى.
ومن هذا القبيل كتابة هذه الأفعال الأربعة بحذف الواو وهى :
«ويدعو الإنسان ، ويمحو الله الباطل ، يوم يدعو الدّاع ، سندعو الزّبانية» فإنها كتبت في المصحف العثمانى هكذا : «ويدع الإنسان ، ويمح الله ، الباطل ، يوم يدع الدّاع ، سندع الزّبانية» ولكن من غير نقط ولا شكل فى الجميع.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
