ورد من الأحاديث في اعتبار الحروف ما أخرجه الترمذى عن ابن مسعود مرفوعا : «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة. والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول : «ألم» حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف» وأخرج الطبرانى عن عمر ابن الخطاب مرفوعا «القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف ، فمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكلّ حرف زوجة من الحور العين». قال السيوطى بعد أن أورده : رجاله ثقات إلا شيخ الطبرانى محمد بن عبيد بن آدم بن أبى إياس تكلم فيه الذهبى ثم قال : وقد حمل ذلك (أى العدد المذكور في هذا الحديث) على ما نسخ رسمه من القرآن ، إذ الموجود الآن لا يبلغ هذا العدد ، وهو يريد أن هذا الرقم الكبير الذى روى فى هذا الحديث ملحوظ فيه جميع الحروف النازلة من القرآن ما نسخ منها وما لم ينسخ. والله تعالى أعلم.
شبهة وتفنيدها
يقولون : إن ابن أبى داود أخرج بسنده ، عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال : «أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة فقال : أشهد أنّى سمعتهما من رسول الله ووعيتهما. فقال عمر : «أنا أشهد لقد سمعتهما ثم قال : لو كانتا ثلاث آيات لجعلتها على حدة ، فانظروا آخر سورة من القرآن فألحقوهما في آخرها» يقولون :
هذا الحديث يدل على أن ترتيب الآيات لم يكن في القرآن كله بتوقيف ، إنما كان عن هوى من الصحابة وعن تصرف منهم ولو في البعض.
ونجيب : (أولا) بأن هذا الخبر معارض للقاطع ، وهو ما أجمعت عليه الأمة.
ومعارض القاطع ساقط عن درجة الاعتبار ، فهذا خبر ساقط مردود على قائله.
(ثانيا) أنه معارض لما لا يحصى من الأخبار الدالة على خلافه ، وقد تقدم كثير منها. بل لابن أبى داود مخرجه خبر يعارضه ، ذلك أنه أخرج أيضا عن أبىّ أنهم
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
