أعداء الإسلام فى هذا الجيل ، قد تكون هى الأخرى جديدة ومبتكرة. ومن الحكمة أن نقاتل الناس بمثل سلاحهم ، وأن ندرس فى علوم القرآن ما يحمى حمى القرآن الشريف ، من هذا العدوان الخبيث. أضف إلى ذلك أن العلوم تخبو بالإهمال والترك ، وتزكو بالدرس والبحث. سنّة الله فى خلقه (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً).
المبحث الثالث
فى نزول القرآن
هذا مبحث مهمّ فى علوم القرآن بل هو أهم مباحثه جميعا ، لأن العلم بنزول القرآن أساس للايمان بالقرآن وأنه كلام الله ، وأساس للتصديق بنبوة الرسول صلىاللهعليهوسلم وأن الإسلام حق. ثم هو أصل لسائر المباحث الآتية بعد فى علوم القرآن. فلا جرم أن يتصدّرها جمعاء ، ليكون من تقريره وتحقيقه ، سبيل إلى تقريرها وتحقيقها. وإلا فكيف يقوم البناء على غير أساس ودعام؟.
ولأجل الإحاطة بهذا المطلب العزيز ، نتكلم ـ إن شاء الله ـ على معنى نزول القرآن ، ثم على مرات هذا النزول ، ودليل كل نزول ، وكيفيته ، وحكمته ، ثم على الوحى وأدلته العقلية والعلمية ، مع دفع الشبهات الواردة في ذلك المقام.
١ ـ معنى نزول القرآن
جاء التعبير بمادة نزول القرآن وما تصرّف منها في الكتاب والسنة ، ومن أمثلته قوله سبحانه في سورة الإسراء : (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ). وقوله
(م ـ ٣ مناهل العرفان)
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
