والطريقة المثلى فى دراسته» فراعنى دقّة بحثه وتفكيره ، وراقنى رقّة أسلوبه وتعبيره ووددت لو تمّ هذا الكتاب ، وهو لصديقى العلامة الشيخ محمد عبد الله دراز مبعوث الأزهر إلى فرنسا الآن (ردّه الله سالما غانما وأمتع به الإسلام والمسلمين آمين).
خلاصة
ويمكنك أن تستخلص مما سبق أن علوم القرآن كفنّ مدوّن استهلت صارخة على يد الحوفى فى أواخر القرن الرابع وأوائل الخامس ، ثم تربّت فى حجر ابن الجوزى والسخاوى وأبى شامة في القرنين السادس والسابع. ثم ترعرعت فى القرن الثامن برعاية الزركشى. ثم بلغت أشدّها واستوت فى القرن التاسع بعناية الكافيجى وجلال الدين البلقينى. ثم اهتزّت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج فى نهاية القرن التاسع وبداية العاشر ، بهمة فارس ذلك الميدان صاحب كتابى التحبير ، والاتقان فى علوم القرآن : للسيوطى عليه ألف رحمة من الله ورضوان. ثم وقف نموّها بعد ذلك حتى هذا القرن الأخير. ثم بدأت تنتعش فى هذه السنين من جديد ، وعسى أن تعود سيرتها الأولى (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ).
كلمة لا بد منها
وقبل أن ننتهى من هذا البحث نلفت نظرك إلى أن هذا العلم يسير على سنّة غيره من العلوم بين جزر ومدّ. وزيادة ونقص. على مقدار ما يستهدف له من مؤثرات خاصة. فلا بدع أن تجد فى منهج دراستك اليوم مباحث جديدة ، ومواضع مبتكرة ، لم تنتظم قبل فى سمط علوم القرآن ؛ ذلك لأن الأفكار متحركة ومتجددة ، ولأن الشبهات التى تحوم فى رءوس بعض الناس فى هذا العصر ، والمطاعن التى يوجهها
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
