النفوس تتوثق منهما ولا تشتبه فيهما ولا تقبل التزيد والكذب عليهما. (انظر العامل الثامن والتاسع من عوامل الحفظ).
إذا جمعت هذه العوامل وأمثالها إلى العشرة المسطورة بين يديك ، رأيت بضعة عشر عاملا من الدواعى المتوافرة ، والأدلة القائمة ، على أمانة الصحابة وتثبتهم من الكتاب والسنة.
مظاهر هذا التثبت
وهكذا نتصفح تاريخ الصحابة ، ونقتفى آثارهم ، فإذا هى شواهد حق على تغلغل فضيلة الصدق فيهم ، وشدة نفورهم ، ونقاء ساحتهم من الكذب وما يشبه الكذب.
هذا عمر رضى الله عنه يقول : «أحبّكم إلينا ما لم نركم أحسنكم اسما ، فإذا رأيناكم فأحبّكم إلينا أحسنكم خلقا ، فإذا اختبرناكم فأحبّكم إلينا أصدقكم حديثا». وهذا علىّ كرم الله وجهه يقول : «أعظم الخطايا عند الله عزوجل اللسان الكذوب». ويقول مرة أخرى : «إذا حدثتكم عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلأن أخرّ من السماء أحبّ إلىّ من أن أكذب عليه».
وإن شئتم فاعجبوا من سعيد بن المسيب وهو أحد من ربّاهم الصحابة : رمدت عيناه مرة حتى بلغ الرمد خارجهما (والرمد وسخ أبيض من مجرى الدمع من العين) فقيل له : لو مسحت عينيك. فقال : وأين قول الطبيب : لا تمسّ عينيك فأقول : لا أفعل؟!.
وتدبروا ما رواه مسلم بسنده عن مجاهد قال : جاء بشير العدوى إلى ابن عباس ، فجعل يحدّث ويقول : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فجعل ابن عباس
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
