عوامل أخرى
إذا استعرضت بعض العوامل السابقة في حفظ الصحابة للكتاب والسنة ، تجد منها عوامل صالحة أيضا لأن تكون دواعى تثبتهم في الكتاب والسنة ، ولهذا اكتفى بالإشارة إليها دون إعادتها :
١ ـ فذكاء العرب وقوة حوافظهم وصفاء طبعهم إلى آخر ما ذكرنا في العامل الثانى هناك. لا شك أنه داعية من دواعى تثبتهم أيضا ، لأن الشأن فيمن نشأ على هذه الصفات ؛ أن يكون واثقا مما حفظ ، فلا يحتاج إلى تزيّد ولا يقع في تهجم.
٢ ـ وحبّ الصحابة لله ولرسوله عامل كذلك من عوامل التثبت ، لأن المحب الصادق لا يقنع إلا بما يثق أنه كلام حبيبه من غير لبس ولا شك ، ولا يرضى أن يفترى الكذب على حبيبه ، ولا يقبل أن يتقول عليه أو يتهجم في كلامه ، خصوصا إذا عرف أنه يكره ذلك منه. (انظر العامل الرابع من عوامل الحفظ).
٣ ـ وموقف الصحابة في محراب الفصاحة والبيان ، وعلو كعبهم في نقد الكلام ، وكمال ذوقهم في إدراك إعجاز القرآن وبلاغة النبى عليه الصلاة والسلام ، كل أولئك ييسر عليهم التثبت ، ويهون عليهم أن يردوا ما ليس من كلام الله وكلام رسوله ، ضرورة أنهم يدركون الفوارق بين الأساليب الفاضلة والمفضولة ، ويزنون كلامهم بموازينهم البلاغية الصادقة. (انظر العامل الخامس من عوامل الحفظ).
٤ ـ وعلم الصحابة بمنزلة الكتاب والسنة من الدين ، يجعلهم بلا شك يهتمون بالتثبت منهما ، والحيطة لهما. (انظر العامل السابع من عوامل الحفظ).
٥ ـ واقتران الكتاب بالإعجاز ، واقتران السنة ببعض المعجزات والغرائب ، ثم ارتباط كثير من آيات القرآن وأحاديث الرسول بالحوادث والوقائع ، كل أولئك مما يجعل
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
