«الأمر لله يضعه حيث يشاء»! فقال له كبيرهم أفتهدف (١) نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك.
وهنا تتجلى سياسة الإسلام ، وأنها سياسة صريحة مكشوفة ، ورشيدة شريفة ، لا تعرف اللفّ والدوران ، ولا تعتمد الكذب والتضليل ، كما تتجلى صراحة نبىّ الإسلام ، وصدق نبىّ الإسلام ، وشرف نبىّ الإسلام ؛ عليه الصلاة والسلام!!.
نعم : لقد كان محمد صلىاللهعليهوسلم في ضيق أىّ ضيق ، يحتاج إلى أقل معاونة من عدو أو صديق ، وهذا حىّ من العرب يستطيع أن يكتسبه ويتقوى به ، ولكنه عليه الصلاة والسلام ، لا يستطيع أن يعد فيخلف ، ولا أن يحدّث فيكذب ، ولا أن يعاهد فيغدر! يسألونه أن يكونوا الخلفاء من بعده إذا أسلموا فيقول بملء فيه «الأمر لله يضعه حيث يشاء» ولو أنه قال إن شاء الله مثلا لدانوا له أجمعين ، وأصبحوا من حزبه وجنده المسلمين!
مرحى مرحى لسياسة الإسلام. وأخلاق نبىّ الإسلام!!.
وإذا كانت هذه الأخلاق العليا هى منار القدوة للصحابة في رسول الله ، فكيف لا يقتبسون من هذه الأنوار ، ولا يضربون في حياتهم على هذه الأوتار؟ فضلا.
__________________
(١) فى القاموس : أهدف له الشيء عرض ا ه وقال في لسان العرب ، الإهداف : الدنوّ. أهدف له القوم أى قربوا ... وكل شىء قد استقبلك استقبالا فهو مهدف ومستهدف. ا ه. وقال الزمخشرى في أساس البلاغة :
أهدف له الشيء واستهدف : انتصب وعرض. وقال عبد الرحمن بن أبى بكر لأبيه أبى بكر رضى الله تعالى عنهما : لقد أهدفت لى يوم بدر فصغت عنك ا ه فالفعل لازم غير متعدّ. ومعنى صنعت عنك : ملت وأعرضت. تدبر.
(٢١ ـ مناهل العرفان)
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
