يروى البخارى عن النعمان بن بشير أن النبى صلىاللهعليهوسلم قال : «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا في سفينة ، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها. وكان الذى في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنّا خرقنا فى نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا. وإن أخذوا على أيديهم نجوا ، ونجوا جميعا».
ومن وسائل إيضاحه صلىاللهعليهوسلم أسئلته التى كان يلقيها على أصحابه ، فيوقظ بها انتباههم ، ويرهف بسببها شعورهم ، حتى يستقبلوا هديه بنفوس عطاش ، وقلوب ظماء ، فيستقرّ فيها أثبت استقرار ، ويعلق بها علوق الروح بالأجسام.
وإليك مثلا واحدا عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «أتدرون من المفلس؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار ولا متاع. فقال : إنّ المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتى وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا وسفك دم هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثمّ طرح في النّار» رواه مسلم.
ومن العجائب في وسائل إيضاحه عليه الصلاة والسلام أنه كان يستعين برسم يديه الكريمتين على توضيح المعانى وتقريبهما إلى الأذهان ، مع أنّه النبى الأمى الذى لم يقرأ كتابا ، ولم يجلس إلى أستاذ ، ولم يذهب إلى مدرسة ، ولم يدرس الرسم ولا الهندسة.
نقرأ في صحيح البخارى عن ابن مسعود رضى الله عنه قال : «خطّ لنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم خطّا مربّعا ، وخطّ وسطه خطّا ، وخطّ خطوطا إلى جنب الخط (أى الذى في الوسط) ، وخطّ خطّا خارجا. فقال : أتدرون ما هذا؟ قلنا : الله ورسوله أعلم. قال : هذا الإنسان (يريد الخط الذى في الوسط) وهذا الاجل محيط به (يريد الخط المربع)
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
