بزيادة كلمة «صالحة» ، إلى غير ذلك. وإنما كتبوا مصاحف متعدّدة ، لأن عثمان رضى الله عنه قصد إرسال ما وقع الإجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين ، وهى الأخرى متعددة ، وكتبوها متفاوتة في إثبات وحذف وبدل وغيرها ، لأنه رضى الله عنه قصد اشتمالها على الأحرف السبعة. وجعلوها خالية من النقط والشكل ، تحقيقا لهذا الاحتمال أيضا. فكانت بعض الكلمات يقرأ رسمها بأكثر من وجه عند تجرّدها من النقط والشكل نحو «فتبيّنوا» من قوله تعالى (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) فإنها تصلح أن تقرأ «فتثبّتوا» عند خلوّها من النقط والشكل وهى قراءة أخرى ، وكذلك كلمة «ننشرها» من قوله تعالى «وانظر إلى العظام كيف ننشرها» فإن تجردها من النقط والشكل كما ترى يجعلها صالحة عندهم أن يقرءوها «ننشزها» بالزاى ، وهى قراءة واردة أيضا ، وكذلك كلمة «أفّ» التى ورد أنها تقرأ بسبعة وثلاثين وجها.
أما الكلمات التى لا تدل على أكثر من قراءة عند خلوها من النقط والشكل مع أنها واردة بقراءة أخرى أيضا ، فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدلّ على قراءة ، وفي بعض آخر برسم آخر يدلّ على القراءة الثانية ، كقراءة «وصّى» بالتضعيف و (أوصى) بالهمز ، وهما قراءتان في قوله سبحانه : «ووصّى بها إبراهيم بنيه ويعقوب» وكذلك قراءة «تحتها الأنهار» وقراءة «من تحتها الأنهار» بزيادة لفظ «من» فى قوله تعالى في سورة التوبة : «لهم جنّات تجرى من تحتها الأنهار» وهما قراءتان أيضا.
وصفوة القول : أن اللفظ الذى لا تختلف فيه وجوه القراءات ، كانوا يرسمونه بصورة واحدة لا محالة. أما الذى تختلف فيه وجوه القراءات ، فإن كان لا يمكن رسمه في الخط محتملا لتلك الوجوه كلها ، فإنهم يكتبونه برسم يوافق بعض الوجوه في مصحف ، ثم يكتبونه برسم آخر يوافق بعض الوجوه الأخرى في مصحف آخر : وكانوا يتحاشون أن
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
