أما السور والآيات التى اعتمدت عليها الشبهة ، فلا تدلّ على ذلك السباب الذى زعموه ووصموا به القرآن الكريم ، لأن سورة (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) غاية ما اشتملت عليه أنها إنذار ووعيد لأبى لهب وامرأته ، جزاء ما أساء إلى الرسول صلىاللهعليهوسلم وصحبه ، كما يدلّ على ذلك سبب نزولها :
أخرج الإمام أحمد والشيخان والترمذى عن ابن عباس قال : لما نزلت (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) صعد النبى صلىاللهعليهوسلم على الصفا فجعل ينادى : يا بنى فهر يا بنى عدىّ ، لبطون قريش حتى اجتمعوا. فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش ، فقال صلىاللهعليهوسلم : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادى تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقىّ؟ قالوا : نعم ما جرّ بنا عليك إلا صدقا ، قال : فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد. فقال أبو لهب : تبّا لك ، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت.
وأخرج ابن أبى حاتم وابن جرير عن ابن زيد أن امرأة أبى لهب كانت تأتى بأغصان الشوك تطرحها بالليل في طريق الرسول الله صلىاللهعليهوسلم.
وروى عن مجاهد أنها كانت تمشى بالنميمة.
فهذه الأسباب مجتمعة تفيد أن السورة نزلت لمقابلة أبى لهب بما يستحقّ من إنذاره بالهلاك والقطيعة ، وأن ماله لا ينفعه ولا كسبه ، وأنه خاسر هو وامرأته ، وأن مصيرهما إلى النار وبئس القرار.
ولا ريب أن في هذا الوعيد العنيف ردعا له ولأمثاله ، وتسلية لمن أصيب بأذاهم من الرسول صلىاللهعليهوسلم وأصحابه. وذلك هو اللائق بالعدالة الإلهية ، والتربية الحكيمة الربانية.
|
«ووضع الندى في موضع السيف بالعلا |
|
مضرّ كوضع السيف في موضع الندى» |
وأما سورة «والعصر» فليس فيها سباب ولا ما يشبه السباب. وكل ما عرضت له
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
