١ ـ الاصطلاحات في معنى المكى والمدنى
للعلماء في معنى المكى والمدنى ثلاثة اصطلاحات.
(الأول) أن المكى ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدنى ما نزل بالمدينة. ويدخل فى مكة ضواحيها كالمنزل على النبى صلىاللهعليهوسلم بمنى وعرفات والحديبية. ويدخل في المدينة ضواحيها أيضا كالمنزل عليه في بدر وأحد. وهذا التقسيم لوحظ فيه مكان النزول كما ترى. لكن يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر ، لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيهما ، كقوله سبحانه في سورة التوبة : (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ) الخ فإنها نزلت بتبوك ، وقوله سبحانه في سورة الزخرف (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا) الخ فإنها نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء. ولا ريب أن عدم الضبط في التقسيم يترك واسطة لا تدخل فيما يذكر من الأقسام ، وذلك عيب يخلّ بالمقصود الأول من التقسيم ، وهو الضبط والحصر.
(الاصطلاح الثانى) أن المكى ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدنى ما وقع خطابا لأهل المدينة. وعليه يحمل قول من قال : إن ما صدر في القرآن بلفظ (يا أَيُّهَا النَّاسُ) فهو مكى ؛ وما صدر فيه بلفظ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فهو مدنى ؛ لأن الكفر كان غالبا على أهل مكة فخوطبوا بيا أيها الناس ، وإن كان غيرهم داخلا فيهم. ولأن الإيمان كان غالبا على أهل المدينة ، فخوطبوا بيا أيها الذين آمنوا ، وإن كان غيرهم داخلا فيهم أيضا. وألحق بعضهم صيغة يا بنى آدم بصيغة يأيها الناس. أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن عن ميمون ابن مهران قال : «ما كان في القرآن يأيها الناس ، أو يا بنى آدم ، فإنه مكى ، وما كان يأيها الذين آمنوا ، فإنه مدنى».
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
