القرآن والحديث بحظّ ولا نصيب. فإن ذلك المعنى الذى زعموه غير صحيح من وجهين :
(أحدهما) أن الأحرف التى نزل بها القرآن ، أعمّ من تلك القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة القراء عموما مطلقا ، وأن هذه القراءات أخصّ من تلك الأحرف السبعة النازلة خصوصا مطلقا. ذلك لأن الوجوه التى أنزل الله عليها كتابه ، تنتظم كل وجه قرأ به النبى صلىاللهعليهوسلم ، وأقرأه أصحابه ، وذلك ينتظم القراءات السبع المنسوبة إلى هؤلاء الأئمة السبعة القراء ، كما ينتظم ما فوقها إلى العشرة ، وما بعد العشرة ، وما كان قرآنا ثم نسخ ولم يصل إلى هؤلاء القراء جميعا ، ولهذا نصوا في المذهب المختار على أنه يشمل كل وجوه القراءات صحيحها وشاذّها ومنكرها كما سبق.
(ثانيهما) : أن السبعة لم يكونوا قد خلقوا ولا وجدوا حين نطق الرسول صلىاللهعليهوسلم بهذا الحديث الشريف. ومحال أن يفرض الرسول على نفسه وعلى أصحابه ألّا يقرءوا بهذه الأحرف السبعة النازلة إلا إذا علموا أن هؤلاء القراء السبعة قد اختاروا القراءة بها ، على حين أن بين العهدين بضعة قرون! وعلى حين أن هؤلاء القراء وسواهم إنما أخذوا عن النبى صلىاللهعليهوسلم من طريق أصحابه ومن أخذ عنهم إلى أن وصلوا إليهم. فهذه الشبهة تستلزم الدور الباطل فهى باطلة.
وتستلزم أيضا أن يبقى قول الرسول صلىاللهعليهوسلم : «إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف» عاريا عن الفائدة ، غير نافذ الأثر ، حتى يولد القراء السبعة المعروفون وتؤخذ القراءة عنهم. وذلك باطل أيضا يكذبه الواقع من قراءة النبى صلوات الله وسلامه عليه ، وقراءة أصحابه وتابعيه بالأحرف السبعة من قبل أن يولد القراء السبعة المعروفون.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
