وقد يقال : إن إطلاقه على الكل حقيقة وعلى البعض مجاز. والتحقيق أنه مشترك لفظى ، بدليل التبادر عند إطلاق اللفظ على الكل وعلى البعض كليهما ، والتبادر أمارة الحقيقة. والقول بعلمية الشخص فيه كما حققنا آنفا يمنع أنه مشترك معنوى ، فتعين أن يكون مشتركا لفظيّا. وهو ما يفهم من كلام الفقهاء إذ قالوا مثلا : (يحرم قراءة القرآن على الجنب) فإنهم يقصدون حرمة قراءته كله أو بعضه على السواء.
معنى علوم القرآن بالمعنى الإضافى
الآن وقد انتهينا من الكلام على المتضايفين في لفظ «علوم القرآن» ننتقل بك إلى أن الإضافة بينهما تشير إلى طوائف المعارف المتصلة بالقرآن سواء أكانت تصورات أم تصديقات ، على ما عرفت وجه اختياره في مدلول لفظ العلم في عرف التدوين العام.
وإنما جمعت هذه العلوم ولم تفرد لأنه لم يقصد إلى علم واحد يتصل بالقرآن. إنّما أريد شمول كل علم يخدم القرآن أو يستند إليه. وينتظم ذلك علم التفسير ، وعلم القراءات ، وعلم الرسم العثمانى ، وعلم إعجاز القرآن ، وعلم أسباب النزول ، وعلم الناسخ والمنسوخ ، وعلم إعراب القرآن ، وعلم غريب القرآن ، وعلوم الدين واللغة إلى غير ذلك. وتلك أشتات من العلوم توسّع السيوطى فيها حتى اعتبر منها علم الهيئة والهندسة والطب ونحوها. ثم نقل عن أبى بكر بن العربى في قانونه التأويل أنه قال : «علوم القرآن ٧٧٤٥٠ خمسون وأربعمائة وسبعة آلاف وسبعون ألف علم ، على عدد كلم القرآن مضروبة في أربعة. إذ أن لكل كلمة ظهرا وبطنا ، وحدا ومطلعا. هذا في المفردات فحسب. أما إذا اعتبرت التراكيب وما بينها من روابط كان ما لا يحصى ، مما لا يعلمه إلا الله تعالى» ا ه بتصرف قليل.
وأحب أن تعرف أن هذا الكلام من السيوطى وابن العربى ، محمول على ضرب
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
