والحركة ، والترتيب بين الكلمات والحروف. وهذا نشاهده نحن ونحسّه في تيسّر أو تعسّر بعض صفات الحروف على بعض الناس في النطق ، دون صفات أخرى. فالبعض يسهل عليه التفخيم دون الترقيق ، أو الفتحة دون الإمالة ، أو الإظهار دون الإدغام ، والبعض يصعب عليه ذلك ويسهل عكسه. فكيف إذا تغيّرت الكلمات أو الحروف أو الحركات أو الترتيب؟.
«الاعتراض الرابع» يقولون : إنه لا يتصوّر وجود أوجه الخلاف في القراءات المذكورة في كلمة واحدة ، حتى يكون ذلك تيسيرا وتخييرا كما تقدم. وإن أرادوا أن ذلك متفرق في القرآن جميعه كالقائل باللغات السبع المتفرقة في القرآن لم يكن ثمّة رخصة ولا اختلاف بين الصحابة.
ونجيب : بأن هذا الاعتراض مبنىّ من أساسه على غفلة عن حقيقة هذا المذهب المختار وأشباهه ، لأنه عبارة عن وجود سبعة إليها ترجع جميع الاختلافات في القراءة دون أن تلتزم هذه الوجوه السبعة في الكلمة الواحدة ، ودون أن يقال إنها موزّعة أشتاتا على أبعاض القرآن. وإذا فالرخصة متحقّقة ، بل لا تتحقق على الوجه الأكمل إلا بهذا القول. وما ذا عسى أن يبقى من التيسير والتخفيف وقد جمعت هذه الوجوه كلّ اختلاف في القراءات متواترها وصحيحها وضعيفها وشاذّها بكل طريق من طرق الاختلاف حتى ولو كان في اللهجات ، ولو وصلت لغات الكلمة إلى سبع وثلاثين ، كما أسلفنا في كلمة «أف» حكاية عن الرمانى.
«الاعتراض الخامس» يقولون : إن الرخصة قد وقعت ، وأكثرهم يومئذ لا يكتب ولا يعرف الرسم ، وإنما كانوا يعرفون الحروف ومخارجها.
وأجيب باحتمال أن يكون الانحصار المذكور وقع اتفاقا ، وإنما اطّلع عليه بالاستقراء.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
