«الاعتراض الثانى» يقولون : إن طريق تتبّع أبى الفضل الرازى ، وابن قتيبة ، وابن الجزرىّ ، وابن الطيب ، يخالف بعضها بعضا. وهذا يدلّ على أنه يمكن الزيادة على سبعة وجوه.
ونجيب : بأن مجرد الاختلاف في طرق استقراء هؤلاء الأئمة لا يلزم منه إمكان الزيادة على سبعة في مذهب كل منهم. إنما يلزم ذلك من كان استقراؤه ناقصا دون من كان استقراؤه تاما. وقد أثبتنا أمامك أن استقراء الرازى تامّ مستوف لجميع شروط الإنتاج. ولا يضيره أن يسلك في طريقة استقرائه سبيلا لم يسلكها مخالفوه ، فلكل إنسان أن يختار في استقرائه ما شاء من الطرق التى يراها أصوب وأقرب ، ما دام ملتزما لشرائط إنتاجه. وإذا كان غيره قد وقع في نقص من تتبّعه واستقصائه ، فلا يضير ذلك مذهب الرازى القائم على الاستقراء التام في قليل ولا كثير. (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى).
«الاعتراض الثالث» يقولون : إنك قد علمت أن الزيادة إلى سبعة أحرف كان الغرض منها الرخصة ، وأكثر الأمة يومئذ أمّىّ لا يكتب ولا يعرف الرسم ، وإنما كانوا يعرفون الحروف ومخارجها فحسب ، والرخصة ليست ظاهرة في قراءة الفعل المبنى للمجهول أو للمعلوم ، أو في إبدال حركة بأخرى ؛ أو حرف بآخر ، أو تقديم وتأخير ، فإن القراءة بأحدها لا توجب مشقة ، يسأل النبى صلىاللهعليهوسلم المعافاة منها ويقول : «إن الأمّة لا تطيق ذلك» ، ويطلب التيسير على الأمة بإبدال حرف أو تغيير فعل من المضىّ إلى الأمر ، أو من البناء للمعلوم إلى البناء للمجهول هذا لا تفيده الروايات السابقة ولا تدلّ عليه.
ونجيب : بأنا لا نسلم خفاء الرخصة في قراءة الفعل المبنى للمجهول أو للمعلوم أو في إبدال حركة بأخرى ، أو حرف بآخر ، أو تقديم وتأخير. كيف؟ والرخصة في ذلك ظاهرة أيضا. بل هى ظاهرة فيما كان دونها وهو اختلاف اللهجات مع بقاء الكلمة ، والحرف ،
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
