«إنّ الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف ، فقال صلىاللهعليهوسلم : أسأل الله معافاته ومعونته فإنّ أمتى لا تطيق ذلك ، ولم يزل يردّد المسألة حتى بلغ سبعة أحرف» ثم قال : «وكما ثبت أنّ القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف ، وأنّ الكتاب قبله كان ينزل من باب واحد على حرف واحد ، وذلك أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يبعثون إلى قومهم الخاصين ، والنبى صلىاللهعليهوسلم بعث إلى جميع الخلق أحمرهم وأسودهم ، عربيهم وعجميهم ، وكان العرب الذى نزل القرآن بلغتهم. لغاتهم مختلفة وألسنتهم شتى ، ويعسر على أحدهم الانتقال من لغة إلى غيرها ، أو من حرف إلى آخر. بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك ولو بالتعليم والعلاج ، لا سيما الشيخ ، والمرأة ، ومن لم يقرأ كتابا كما أشار إليه صلىاللهعليهوسلم ، فلو كلّفوا العدول عن لغتهم ، والانتقال عن ألسنتهم ، لكان من التكليف بما لا يستطاع ، وما عسى أن يتكلف المتكلف وتأبى الطباع» ا ه.
فوائد أخرى لاختلاف القراءة وتعدد الحروف
كلّ ما مرّ عليك في الشاهد الأول تقرير لحكمة واحدة ، وفائدة واحدة من فوائد اختلاف القراءات وتعدّد الحروف التى نزل عليها القرآن الكريم وهى أبرز الفوائد وأشهرها وأقربها إلى الذهن. ونحيطك علما هنا بأن لهذا الاختلاف والتعدّد فوائد أخرى :
منها جمع الأمة الإسلامية الجديدة على لسان واحد يوحد بينها ، وهو لسان قريش الذى نزل به القرآن الكريم ، والذى انتظم كثيرا من مختارات ألسنة القبائل العربية التى كانت تختلف إلى مكة في موسم الحج وأسواق العرب المشهورة. فكان القرشيون يستملحون ما شاءوا ، ويصطفون ما راق لهم من ألفاظ الوفود العربية القادمة إليهم من كل صوب وحدب ثم يصقلونه ويهذبونه ويدخلونه
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
