وبمثل ذلك تستطيع أن تستدلّ للملازمات وبطلان التوالى ، فيما نظمناه بين يديك من الأقيسة الاستثنائية. فتأمل.
١٠ ـ شبهات المخالفين وتفنيدها
استند مخالفو الجمهور إلى شبهات خمس لتأييد مذهبهم ـ وهو أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ ـ ولكنك سترى مصرع هذه الشبهات بين يديك :
«الشبهة الأولى» يقولون : إن الإجماع قد انعقد على عدم جواز إخراج السبب من حكم العام الوارد على سبب خاصّ ، إذا ورد مخصّص. وذلك يستلزم أن العامّ مقصور على أفراد السبب لا يتناول غيرها ، لأنه لو لم يكن مقصورا عليها لتساوت هى وغيرها فى جواز الإخراج عند المخصّص. وذلك ممنوع ، للإجماع المذكور.
والجواب : أن الإجماع المذكور لا يستلزم قصر العام على أفراد الخاص كما يقولون ، بل هو واقف عند حدود معناه من أن أفراد السبب لا تخرج بالمخصّص ، وذلك المعنى محقّق لعدم التساوى بين أفراد السبب وغيرها في حالة الإخراج بالمخصص ، لكنه لا يمنع دخول غير أفراد السبب في حكم العام إذا تناوله اللفظ ، وذلك لأدلّة الجمهور السابقة.
ويمكن أن تنظم من هذا قياسا استثنائيا يقول :
لو لم تكن العبرة بخصوص السبب ، لجاز إخراج أفراد السبب إذا ورد مخصّص لكن إخراج أفراد السبب عند وجود المخصص ممنوع ، لانعقاد الإجماع على امتناعه. فبطل ما أدى إليه وهو المقدم ، وثبت نقيضه ، وهو أن العبرة بخصوص السبب. دليل التلازم أن العامّ تستوى أفراده ، فإذا أخذنا بعموم اللفظ ولم نخصصه بالسبب
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
