خادم رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أنّ جروا دخل بيت النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فدخل تحت السرير فمات ، فمكث النبىّ صلىاللهعليهوسلم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحى فقال : يا خولة ما حدث فى بيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ جبريل لا يأتينى. فقلت في نفسى : لو هيّأت البيت وكنسته ، فأهويت بالمكنسة تحت السرير ، فأخرجت الجرو ، فجاء النبىّ صلىاللهعليهوسلم ترعد (١) لحيته ، وكان إذا نزل عليه أخذته الرّعدة» فأنزل الله : (وَالضُّحى) إلى قوله (فَتَرْضى). فنحن بين هاتين الروايتين نقدّم الرواية الأولى في بيان السبب لصحتها ، دون الثانية لأن في إسنادها من لا يعرف. قال ابن حجر : قصّة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة ، لكن كونها سبب نزول الآية غريب ، وفي إسناده من لا يعرف ، فالمعتمد ما في الصحيح ا ه.
«وأما الصورة الثانية» ـ وهى صحّة الروايتين كلتيهما ولإحداهما مرجّح ـ فحكمها أن نأخذ في بيان السبب بالراجحة دون المرجوحة. والمرجّح أن تكون إحداهما أصحّ من الأخرى ، أو أن يكون راوى إحداهما مشاهدا للقصة دون راوى الأخرى. مثال ذلك : ما
أخرجه البخارى عن ابن مسعود قال : «كنت أمشى مع النبى صلىاللهعليهوسلم بالمدينة. وهو يتوكّأ على عسيب. فمرّ بنفر من اليهود ، فقال بعضهم : لو سألتموه. فقالوا : حدّثنا عن الروح. فقام ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه ، حتى صعد الوحى ، ثم قال : (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً). وما أخرجه الترمذى وصحّحه عن ابن عباس قال : «قالت قريش لليهود ، أعطونا شيئا نسأل هذا الرّجل. فقالوا اسألوه ، عن الرّوح فسألوه ، فأنزل الله : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) الآية.
__________________
(١) قال في القاموس : «وقد رعد كنصر ومنع وقال هامش القاموس : وقد استعمل رعد ثلاثيا أيضا مجهولا دائما ، كجنّ. قالوا : ترعد أى أصابته رعدة. قاله الخفاجىّ في شرح الشفاء» ا ه.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
