وسواء أكان ذلك السؤال المرفوع إلى النبى صلىاللهعليهوسلم يتّصل بأمر مضى نحو قوله سبحانه فى سورة الكهف : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ) الخ. أم يتصل بحاضر نحو قوله تعالى في سورة الإسراء : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) أم يتصل بمستقبل نحو قوله جل ذكره في سورة النازعات : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها) الخ.
والمراد بقولنا (أيام وقوعه) الظروف التى ينزل القرآن فيها متحدثا عن ذلك السبب ، سواء أوقع هذا النزول عقب سببه مباشرة ، أم تأخر عنه مدة لحكمة من الحكم ، كما حدث ذلك حين سألت قريش رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن الروح وأصحاب الكهف وذى القرنين. فقال صلىاللهعليهوسلم (غدا أخبركم) ولم يستثن (أى لم يقل إلا أن يشاء الله) فأبطأ عليه الوحى خمسة عشر يوما على ما رواه ابن إسحاق ، وقيل ثلاثة أيام ، وقيل أربعين يوما ، حتى شقّ عليه ذلك. ثم نزلت أجوبة تلك المقترحات ، وفي طيّها يرشد الله تعالى رسوله إلى أدب الاستثناء بالمشيئة ويقول له في سورة الكهف : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ ، وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ، وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً).
ثم إن كلمة «أيام وقوعه» فى تعريف سبب النزول ، قيد لا بدّ منه للاحتراز عن الآية أو الآيات التى تنزل ابتداء من غير سبب ، بينما هى تتحدّث عن بعض الوقائع والأحوال الماضية أو المستقبلة ، كبعض قصص الأنبياء السابقين وأممهم وكالحديث عن الساعة وما يتصل بها.
وهو كثير في القرآن الكريم.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
