سواء أكانت تلك الحادثة خصومة دبّت ، كالخلاف الذى شجر بين جماعة من الأوس وجماعة من الخزرج ، بدسيسة من أعداء الله اليهود حتى تنادوا : السلاح السلاح ، ونزل بسببه تلك الآيات الحكيمة في سورة آل عمران من أول قوله سبحانه :(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ) إلى آيات أخرى بعدها هى من أزرع ما ينفر من الانقسام والشقاق ويرغب في المحبة والوحدة والاتفاق. أم كانت تلك الحادثة خطأ فاحشا ارتكب ، كذلك السكران الذى أمّ الناس في صلاته وهو في نشوته ، ثم قرأ السورة بعد الفاتحة فقال : «قل يا أيّها الكافرون أعبد ما تعبدون» وحذف لفظ (لا) من (لا أَعْبُدُ) فنزلت الآية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) فى سورة النساء.
أم كانت تلك الحادثة تمنيا من التمنيات ، ورغبة من الرغبات ، كموافقات عمر رضى الله عنه التى أفردها بعضهم بالتأليف. ومن أمثلتها ما أخرجه البخارى وغيره عن أنس رضى الله عنه قال : قال عمر : (وافقت ربى في ثلاث : قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت : (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) وقلت يا رسول الله : إنّ نساءك يدخل عليهنّ البرّ والفاجر ، فلو أمرتهنّ أن يحتجبن ، فنزلت آية الحجاب (١). واجتمع على رسول الله صلىاللهعليهوسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ) فنزلت كذلك) ا ه وهذه في سورة
__________________
(١) وهى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ. وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ، إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ. وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ، ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) من سورة الأحزاب
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
