شاهد.
احتج القائلون بالوجوب مطلقا : اما فى السبب فبان القدرة غير حاصلة على المسببات بدون السبب ، فيبعد تعلق التكليف بها وحدها ، بل قد قيل ان الوجوب فى الحقيقة لا يتعلق بالمسببات ، لعدم تعلق القدرة بها ، اما مع عدم الاسباب فلامتناعها ، واما معها فلكونها (ح) لازمة لا يمكن تركها ، فحيث ما يرد امر متعلق ظاهرا بمسبب فهو فى الحقيقة متعلق بالسبب ، فالواجب حقيقة هو السبب وان كان فى الظاهر وسيلة للواجب.
واما فى غير السبب فبان العقلاء لا يرتابون فى ذم تارك المقدمة مطلقا وهو دليل الوجوب.
والجواب عن الاول : ان المسببات وإن كانت القدرة لا تتعلق بها ابتداء لكنها تتعلق بها بتوسط الاسباب ، وهذا القدر كاف فى جواز التكليف بها ، فيأمر المولى بالمسبب ولا يلزمه ايجاب السبب ، بل قد لا يكون متوجها اليه حتى يوجبه ، فيكون الامر فيه موكولا الى العقل.
وعن الثانى ، منع كون الذم على ترك المقدمة ، وانما هو على ترك الفعل المأمور به حيث لا ينفك تركه عن تركها. (١)
__________________
(١) ـ ان كان البحث فى المسألة فى ان اللفظ الدال على وجوب ذى المقدمة هل يدل على وجوب مقدماته ايضا بنحو من انحاء الدلالات ، فالبحث فى دلالة اللفظ والمسألة لفظية ، وان كان البحث فى ان العقل هل يحكم بالملازمة بين وجوب شىء ووجوب مقدمته فالبحث فى قضاء العقل وحكمه والمسألة عقلية. ـ
